إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X

بنت المخيم

تقليص
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بنت المخيم

    بنت المخيم

    بقلم طلعت سقيرق


    يا سيدي أنت لا تعرف سعدية كما أعرفها ويعرفها أهل المخيم.. البنت سعدية الطويلة السمراء لم تكن في العشرين كما نقلت وكالات الأنباء.. ولم تكن عنيفة صاخبة ميالة إلى "الشيطنة" كما طاب لهم أن يقولوا.. كذلك لم تعشق ابن الجيران منذ أيام الطفولة كما قال أصحاب الرأي هنا وهناك.. سعدية هذه أبسط بكثير من كل التعاريف، وأكبر بكثير من الكلمات والجمل والخطب.. إنها بنت المخيم.. وربما لا تستطيع أن تفهم ما معنى بنت المخيم..
    يا سيدي عندما بدأت الانتفاضة.. كانت سعدية لا تخرج من البيت إلا قليلاً.. وبصراحة فقد كانت ـ أقصد سعدية ـ انطوائية إلى حدّ ما.. وسعدية هذه لم تدرس كثيراً، ولكنها كانت تجيد القراءة والكتابة، وإلقاء الشعر.. وعندما يطيب لها أن تخرج من البيت ـأقصد سعدية يا سيدي ـ كانت تدور في الشوارع وحيدة وكأنها تبحث عن شيء ما.. والانتفاضة لم تبدل سعدية ولم تغيرها.. هل كان الأمر لا يعنيها.. لا أظن.. ولكنها سعدية.. سعدية التي فاجأت الجميع فيما بعد..
    يا سيدي كان ذلك اليوم يوماً مشهوداً.. كأنّ البيوت كانت تمشي وتركض وتقاتل.. جنود الاحتلال كانوا حائرين ضائعين لاهثين.. الحجارة تسقط من السماء، وتنبع من الأرض وتنصب من كل الجهات.. عدد الشهداء يزداد ساعة بعد ساعة.. الجرحى في كل مكان.. أما الاعتقال فحدّث ولا حرج.. يومها كانت سعدية في المقدمة.. وفي كل مكان.. هل صارت سعدية أكثر بكثير من بنت واحدة.. صدقني إذا قلت لك ربما.. كلنا كنا نرى سعدية وهي تقاتل.. تحمل الشهداء أو الجرحى.. تركض.. تضرب.. ترفع العلم.. تسقط.. ثم تضحك وتقوم لتقاتل من جديد.. أصبحت أسطورة، أو ما يشبه الأسطورة.. وأخيراً تجمعت في صورة واحدة لا يمكن أن تنسى على مر الأيام.. صورة غريبة جميلة رائعة.. وكان ذلك اليوم مستمراً..
    أحد جنود الاحتلال أمسك العلم الفلسطيني ورماه على الأرض، واقترب منه ليدوس عليه.. فجأة نبتت سعدية ورفعت العلم وضمته إلى صدرها.. لطمها الجندي وشدّ العلم.. لطمته سعدية وشدّت بكل ما لديها من قوة على العلم.. هاجمها.. هاجمته.. ضربها.. ضربته.. اجتمع عدة جنود وأخذوا يضربون سعدية.. أحدهم استطاع أن يأخذ العلم من بين يديها.. ركضت سعدية وبكل قوتها دفعت الجندي وألقته على الأرض.. أمسكت رقبته وأخذت تضغط.. تجمع الجنود وتكاثروا كالذئاب.. ولكن كل ما في الأرض من قوة تجمع في سعدية.. الجندي أخذ يتخبط.. ترك العلم.. سعدية أخذت العلم وخطت خطوات.. انهال الرصاص.. لا أحد يعلم كم كان عدد الرصاصات التي اخترقت جسدها.. للحظة أو للحظات توقف كل شيء.. ساد هدوء غريب لم يعرفه ذلك اليوم بطوله وعرضه. خطت سعدية خطوات أخرى.. لم يصدق جنود الاحتلال أعينهم.. انهال الرصاص بغزارة.. وأبى جسد سعدية أن ينطوي.. رفعت العلم المخضب بدمها وزغردت.. ثم انحنت.. لوهلة ظن الجميع أنها ستسقط.. لكنها تناولت حجراً وقذفته.. ثم تقدمت.. جنود الاحتلال تراجعوا وقد ركبهم الذهول. سعدية رفعت يدها فرفرف العلم.. وبقيت هكذا إلى حين..
    يا سيدي يفترض أن تصل قصة سعدية هنا إلى النهاية.. ولكن أهل المخيم يصرّون على أن سعدية لم تمت.. بعضهم يقول أنها ذهبت لتقاتل الاحتلال في مخيم آخر.. وبعضهم يؤكد أنها مازالت في المخيم الذي عاشت وكبرت فيه.. والجميع متفقون على أنها لم تمت.. وربما أقسم البعض أنها مازالت تركض في المخيم وتضرب جنود الاحتلال بالحجارة..
    لا اله الا الله محمد رسول الله

  • #2
    اقرأ كتاب الله ترقى جنانه ... وتنل عظيم الأجــر والغفــران


    رتله روي القلب من نفحاته ... كالماء يروي لهفة العطشان

    تعليق


    • #3

      تعليق


      • #4
        مشكور على راسي

        تعليق


        • #5
          مروركم أسعدني مشكورين على المرور الرائع
          شرفتوني
          لا اله الا الله محمد رسول الله

          تعليق


          • #6
            ويا ليت ان تكون جميع البنات ( سعدية ) ,,,,,, في مخيمنا الغالي ,,,,, ونبتعد عن كل مظاهر ما يعتقدون انه تطور من امور تافهة ,,,,,
            ليكون حب الوطن وتحريره هدفنا في الحياة من بنات وشباب ,,,,,

            تعليق


            • #7
              تحياتي للاخت ناهدة على التعليق الرائع
              لا اله الا الله محمد رسول الله

              تعليق


              • #8
                يرفع الموضوع.....
                لا اله الا الله محمد رسول الله

                تعليق


                • #9
                  سعدية ليست فتاة ولا يقصد بها الكاتب فتاة بل يقصد
                  بها الشعب الفلسطيني الذي يرفض الانحناء والاستسلام
                  مهما عتت قوة الغاصب المحتل ومهما هدرت طائراته ومدافعه
                  فشعب فلسطين اقوى من كل اشكال اسلحة الغاصب المحتل
                  ولكن للسف اخوات سعدية لاهيات في كل واد هائمات ولا
                  يتذكرن سعدية الا في المناسبات
                  التعديل الأخير تم بواسطة ابوفراس; الساعة 01-04-2010, 10:47 AM.

                  تعليق


                  • #10
                    نعم سعديه هي كل فلسطين
                    مشكور ابو فراس للمرور والتتعليق
                    لا اله الا الله محمد رسول الله

                    تعليق


                    • #11
                      اول يسلو اديك

                      تانين لا تعليق بعد تعليق الاخت ناهدة
                      ان كان حبي لفسطين جريمة بليشهد كل العالم انا شاب بكل معنا الجرام

                      عاشر من تعاشر لا بد من الفراق

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عاشق فلسطين 1994 مشاهدة المشاركة
                        اول يسلو اديك

                        تانين لا تعليق بعد تعليق الاخت ناهدة
                        مشكور اخي عاشق فلسطين للمرور...
                        لا اله الا الله محمد رسول الله

                        تعليق


                        • #13
                          مشكور حبيبي

                          تعليق


                          • #14
                            مشكزررررررررر
                            ---

                            تعليق


                            • #15
                              تحياتي لبيتر وابو ادم على انارة صفحتي
                              لا اله الا الله محمد رسول الله

                              تعليق

                              يعمل...
                              X