page contents تفسير قوله سبحانه : ومن كل شيىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون - أكاديمية شنلر التعليمية

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X

تفسير قوله سبحانه : ومن كل شيىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون

تقليص
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تفسير قوله سبحانه : ومن كل شيىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله قال الراغب الأصفهاني في كتابه ( مفردات ألفاظ القرآن ) تحت كلمة زوج :
    - يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج ، ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج ، كالخف والنعل ، ولكل ما يقترن بآخر مماثلاً له أو مضاد زوج .
    وجمع الزوج أزواج وقوله تعالى : (( هم وأزواجهم )) [ يس/56 ] وقوله تعالى : (( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم )) [ الصافات/22 ] ، أي أقرانهم المقتدين بهم في أفعالهم ، (( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم )) [ الحجر/88 ] ، أي أشباهاً وأقراناً . وقوله تعالى : (( سبحان الذي خلق الأزواج )) [ يس/36] ، وقوله : (( ومن كل شيىء خلقنا زوجين )) [ الذاريات/49 ] ، فتنبيه أن الأشياء كلها مركبه من جوهر وعرض ، ومادة وصورة ، وأن لا شيىء يتعرى من تركيب يقتضي كونه مصنوعاً ، وأنه لا بد له من صانع تنبيهاً أنه سبحانه وتعالى هو الفرد ، وقوله تعالى : (( خلقنا زوجين )) فبين أن كل ما في العالم زوج ، من حيث إن له ضداً ، أو مثلاً ، أو تركيباً ما ، بل لا ينفك بوجه من تركيب ، وإنما ذكر هنا زوجين تنبيهاً أن الشيىء وإن لم يكن له ضد ، ولا مثل فإنه لا ينفك من تركيب جوهر وعرض ، وذلك زوجان ، وقوله تعالى : (( أزواجاً من نبات شتى )) [طه/53 ] أي أنواعاً متشابهه ، كذلك قوله تعالى : (( من كل زوج كريم )) [ لقمان/10] . . . . .
    وجاء في تفسير الامام الألوسي :
    {وَمن كُلِّ شَيْء} أي من كل جنس من الحيوان {خَلَقْنَا زَوْجَيْن} نوعين ذكراً وأنثى قاله ابن زيد. وغيره . وانظر أيضاً تفسير العلامة السعدي .
    وقيل ان الكليه في قوله جل جلاله : {وَمن كُلِّ شَيْء} هي كليه نسبية . فعبر عن الكثرة بالكليه كقوله سبحانه تعالى في عذاب قوم عاد : (( تدمر كل شيىء بأمر ربها )) أي تهلك من نفوس قوم عاد وأموالهم الجم الكثير . ومعلوم أنها لم تدمر السماء والارض ولا مساكنهم كما قال تعالى : (( فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم )) . وكقوله تعالى عن ملكة سبأ : (( وأوتيت من كل شيىء )) [ النمل/23] ومعلوم انها لم تؤت ملك السموات والأرض . و يقول القائل : قتلت كل نفس ، وأفحمت كل خصم ، أو يقول القائل : أنا اصوم كل شعبان فلم يدخل القائل قط في هذا العموم الظاهر من لفظه . و في كليات أبي البقاء, قال : قد يكون كل للتكثير والمبالغة دون الإحاطة وكمال التعميم , كقول القرآن : وجاءهم الموج من كل مكان , ويُقال : فلان يقصد كل شيء أو يعلم كل شيء، فالمراد به البعض .
    ومن الناحية العلمية يقول الدكتور زغلول النجار تحت عنوان الزوجية في المادة وفي مركباتها ما يلي :
    تتضح الزوجية في مركبات المادة في شقيها الموجب
    ‏Cation‏
    والسالب
    ‏Anion
    كما تتضح في تركيب الذرة بنواتها التي تحمل شحنة موجبة واليكتروناتها التي تدور حول النواة حاملة شحنة سالبة مكافئة‏.‏
    وقد ثبت أن للمادة قرابة الثلاثين نوعا من أنواع اللبنات الأولية‏,‏ وكل واحدة منها لها نقيضها‏,‏ كما أن الجسيمات الأولية للمادة لها لكل جسيم نقيضه‏,‏ وأن المادة ككل لها نقيض المادة‏,‏ وإذا التقت النقائض فإن كل واحد منها يفني نظيره‏,‏ لأنهما يتخليان عن طبيعتهما المادية‏,‏ ويتحولان الي طاقة تعلن عن فناء المادة‏,‏ ومن هنا كان الوجود والعدم‏,‏ وكانت إمكانية الايجاد من العدم أي الخلق علي غير مثال سابق‏,‏ وإمكانية الافناء إلي العدم‏,‏ ولا يقدر علي ذلك أحد غير الإله الخالق سبحانه وتعالي‏,‏ وكذلك الطاقة فإن لكل صورة من صورها ماهو ضدها‏,‏ فالكهرباء فيها الموجب والسالب‏,‏ والمغناطيسية فيها العادي والمقلوب المعكوس‏,‏ حتي الضوء له زوجية واضحة لأنه يتحرك أحيانا علي هيئة أمواج‏,‏ وأحيانا أخري علي هيئة جسيمات‏.‏


    كذلك ثبت أن المادة والطاقة وجهان لعملة واحدة ولجوهر واحد يشير إلي وحدانية الخالق سبحانه وتعالي وخلق اللبنات الأولية للمادة علي هيئة أزواج‏,‏ وتحويلها إلي طاقة علي هيئة زوجية أيضا‏,‏ وإمكانية رد الطاقة إلي حالة مادية تأكيد علي حقيقة بدء الخلق من العدم وعلي إمكانية إفنائه إلي العدم‏.‏
    ونحن نري الزوجية في كل صورة من صور الخلق‏:‏ من أدق دقائقه إلي أكبر وحداته‏,‏ حتي يبقي الخالق سبحانه وتعالي متفردا بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ ونري كذلك وحدة البناء في الخلق تجسيدا لوحدانية الخالق سبحانه وتعالي‏.‏


    فلكل جسيم في الذرة جسيم نقيض‏..‏ وهذه الجسيمات ونقائضها تكون المادة والمادة النقيضة‏,‏ وفي النقائض توجد كل الصفات نقائض معكوسة أيضا من الشحنات الكهربية إلي المجالات المغناطيسية الي اتجاهات الدوران‏,‏ وعلي ذلك فلا يمكن لمثل تلك النقائض أن تجتمع في مكان واحد وإلا أفني بعضها بعضا‏.‏
    فسبحان الذي خلق الخلق في زوجية واضحة تشهد له بالألوهية والربوبية والوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ وسبحانه إذ خلق المادة ونقائضها من الطاقة ونقائضها‏,‏ وسبحانه إذ خلق تلك النقائض في نفس الوقت وبنفس القدر حتي يثبت لنا الخلق من العدم‏,‏ وإمكانية الافناء إلي العدم‏!!.‏


    وسبحانه إذ فصل بين المادة ونقائضها حتي يوجد هذا الكون الشاسع الاتساع‏,‏ الدقيق البناء‏,‏ المحكم الحركة‏,‏ المنضبط في كل أمر من أموره‏,‏ والمبني علي وتيرة واحدة تشهد للخالق سبحانه وتعالي بالوحدانية‏.‏ وسبحانه إذ أبقي المادة النقيضة في مكان ما عنده حتي إذا شاءت إرادته إفناء الكون جمع المادة ونقائضها بأمره كن فيكون‏,‏ وإذا شاء بعث كل شيء بفصلهما بالأمر كن فيكون‏.‏
    وسبحانه إذ قرر هذه الحقيقة الكونية فقال عز من قائل‏:‏ ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون {الذاريات‏:49.‏}


    وهي حقيقة لم يدركها علم الإنسان الكسبي إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين‏,‏ وورودها في كتاب الله المنزل علي خاتم أنبيائه ورسله من قبل ألف وأربعمائة من السنين لما يقطع بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق ويجزم بالنبوة وبالرسالة لسيدنا محمد بن عبدالله صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين والحمد لله رب العالمين‏.


    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
    ---------

  • #2
    مشكور اخي وبارك الله فيك
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو يعقوب; الساعة 01-04-2010, 12:13 AM.

    تعليق


    • #3
      مشكوررررررر
      ---

      تعليق


      • #4
        [flash=http://mnab33up.com/upfiles/zBX13610.swf]WIDTH=400 HEIGHT=300[/flash]

        تعليق


        • #5
          الأخ ابو مجد


          بارك الله بك وجزاك خيرا وغفر لك ولوالديك
          ------

          تعليق


          • #6
            ------------------------

            تعليق

            يعمل...
            X