إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X

مجال الرثاء و التعزية

تقليص
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مجال الرثاء و التعزية

    [IMG]file:///C:/Users/user/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]
    كانت بدايات المآتم الحسينية وما يذكر فيها من أمور مأساوية جرت في كربلاء ، تحقق أمرين : تفريغ زخم اللوعة والألم الموجود في نفوس أهل البيت وشيعتهم ، ونشر الظلامة الحسينية وشحن النفوس على أثرها بالنقمة على أعداء الحسين . وهنا تحول إلى دور رسالي رائد ، ولهذا أصر أهل البيت عليهم السلام عل عقد المجالس بما يستطاع . فإنه من جهة كانت تصنع الفرد الرسالي وتربيه وكانت أيضا تهدف هدم صروح الظلم بالوسيلة المتيسرة .
    ومع أن هناك من ينتقد التعاطي مع الرثاء وجانب المصيبة في المجلس إلا أنه لا بد من التعادل في الأمر فلا يصح التخلي عنه من جهة كما أنه لا ينبغي الإغراق فيه من جهة أخرى .وإنما نمسك العصى من وسطها فنقف بين المصرّين عليها وعلى توسعتها وبين المطالبين بحذفها والإستغناء عنها .
    ويقترح أن يتم التركيز على الشعر القريض والمنتقى والذي يتميز بأداء حار ومستوى مرتفع ، بل حتى في الشعر الدارج والعامي يوجد ما هو عالي المضامين ، وجيد السبك ، وفيه ما هو هابط . فلينتخب ما هو في مستوى إعلاء شأن صاحب النهضة وأصحابه ونسائه .
    هناك الفرق بين شعر الشريف الرضي(2) ، والسيد حيدر الحلي(3) ، والكعبي ، والكواز ، والقسام ، والهندي (4)، ونظرائهم وفي المقابل استمع إلى بعض ما يقرأ في المجالس حيث لا تجد غير ركة المعاني ، واصطناع الألفاظ ..
    ثم نتأمل في الصور التي يظهرها هذا الشاعر أو ذاك ويجليها في أفضل نحو.. كما نجد في ملحمة الدمستاني ( أحرم الحجاج ..) فقد جمع ( كل الصيد في جوف الفرا ) و مثلما صنع الجمري(5) في تصويره شجاعة الحسين ( صوّل أبو سكنه ..) والتي أبدع فيه رسم صور البطولة بقدر ما أجاد في التقاط معاني الثورة ، وغيرهم ولا نريد الآن التعرض إلى كل من أجاد وأحسن . وفي المقابل مثلا الصورة التي نجدها عن الإمام
    زين العابدين عليه السلام وكأنه لا يدري عن شيء مما يجري حوله في المعركة ، فلا هو يعلم عن الأنصار وشهادتهم ولا يعرف شيئا عن بني هاشم وقتالهم ، بل كان نائما(6) .. ويحتاج إلى زينب أن توقظه وتخبره !! أو أنه في طريق السبي يصيح واذلاه !! أين عشيرتي ؟ .
    ومع أن الخطيب يبحث عادة عن القصيدة شديدة الوقع على المستمع ، حتى يبكي ويحظى الخطيب والمستمع بثواب ( من بكى وأبكى ) ، إلا أن من القصائد ما هو عالي المضمون وجيد السبك وشديد التأثير في نفس الوقت . لا ننسى أن نشير هنا ونحن في هذه العجالة إلى أن ارتفاع المستوى الثقافي للمستمعين والذي يلاحظه الخطيب بادنى تأمل ، يحتاج أيضا إلى الارتفاع في مستوى الصور ـ حتى الرثائية منها ـ والتي تلقى على أسماعهم .
    كما أنه ينبغي اختيار القصائد التي تنسجم في مضامينها مع القضايا التاريخية الثابتة في السيرة ، وذلك أن الشعر هو أيضا من منافذ الثقافة العامة التي تتسرب للمستمع ، فأنت تجد من يعتقد بقضية والدليل عليها هو أنها قد وردت في شعر دارج قد سمعه من خطيب .. كما حدث أن سأل أحدهم عن عدد الجيش الأموي فلما قيل له أنهم حوالي ثلاثين ألفا ، لم يقبل ذلك لأن العباس عليه السلام قد قتل في كل حملة عشرة آلاف كما في بعض الأشعار التي سمعها !!
    وسؤال البعض عن قدوم الامام علي عليه السلام ليلة الحادي عشر من المحرم ، وفي بعض الأشعار أنه كان بصورة أسد ، أو وجود ابن العقيلية في الشام .. وهكذا .. وهذه كلها قضايا تحتاج إلى تحقيق .. لكنها تحولت بعدما صارت شعرا إلى جزء من السيرة الثابتة .
    2- محمد بن الحسين بن موسى توفي عام 406 هـ في بغداد ، فقيه عالم وأشعر الطالبيين انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده ، له ديوان شعر ، وعدة كتب منها المجازات النبوية ، وحقائق التأويل في متشابه التنزيل ، و ( رسائل الصابي والشريف الرضي ، وخصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ..
    3- حيدر بن سليمان الحلي توفي عام 1304 هـ في الحلة شاعر أهل البيت له ديوان الدر اليتيم ، والأشجان في مراثي خير إنسان . وأفضل شعره حولياته في الحسين عليه السلام
    4- تجد تراجمهم وتراجم غيرهم من عمالقة الشعر الحسيني في كتب متعددة منها ( أدب الطف للسيد جواد شبر ، والنجفيات للشيخ علي الخاقاني ، وشعراء الحسين .. 1
    5- عطية بن علي الجمري البحراني ، خطيب حسيني وشاعر مجيد لا سيما بالدارجة ، يفضل شعره على غيره من قبل خطباء المنبر ، طبع من شعره خمسة مجلدات باسم (الجمرات الودية في المودة الجمرية ) .
    6- هناك بعض الروايات تشير إلى أن مرض الامام زين العابدين قد حصل من مشاركته في القتال وأنه جرح حتى ارتث .. وقد نتعرض إلى تحقيقها ،
    وملاحظة أنشدت هند بنت عتبة تقول:
    أبكي عميد الأبطحين كليهما ومانعها من كل باغ يريدها
    أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي وشيبة والحامي الذمار وليدها
    أولئك آل المجد من آل غالب وفي العز منها حين ينمي عديدها
    فقالت الخنساء
    أبكي أبي عمراً بعين غزيـرة قليل إذا نام الخلـي هجودها
    وصنوي لا أنسى معاوية الذي له من سراة الحرتيـن وفودها
    و صخرا ومن ذا مثل صخر إذا
    فقالت الخنساء:
    غدابساحة الابطال قزم يقودها
    فذلك يا هند الرزية فاعلمي ونيران حرب حين شب وقودها
    المقدمة
    بسم الله وبعونه كتبت هذا البحث الذي يتعلق بأحد
    اغراض الشعر وهو الرثاء وفي هذا البحث عرض صورة واضحة للرثاء ومحتوياته كذلك تاريخ الرثاء
    وفيمن روي عليهم هذا الرثاء بعد وفاتهم كذلك عرضت ابيات شعرية توضح القصد من الرثاء والهدف منه .


    [IMG]file:///C:/Users/user/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]
يعمل...
X