إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X

بحث عن السرد

تقليص
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بحث عن السرد

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السرد
    وهو "الصورة الواقعية اللغوية للحادثة، أي نقل الحادثة من صورتها الواقعية إلى صورة لغوية، فحين نقرأ مثلا وجرى نحو الباب وهو يلهث، دفعه في عنف ولكن قواه خارت، فسقط خلف الباب من الاعياء" نلاحظ هذه الأفعال:جري،يلهث، دفع،خار،سقط، فهذه الأفعال هي التي تكون في أذهاننا جزئيات الحادثة.. ولكن السرد الفني لا يكتفي عادة بالأفعال، كما يحدث في كتابة التاريخ، بل نلاحظ دائما أن السرد الفني يستخدم العنصر الفني الذي يصور به هذه الأفعال"يلهث،في عنف،من الاعباء" وهذا من شأنه أن يكسب السرد حيوية ويجعله لذلك فنياّ"[1].
    ويهتم السرد "بعض الأحداث المتوالية حقيقية كانت أم خيالية باستخدام اللغة وبصفة خاصة اللغة المكتوبة"[2].
    فالسرد يبدأ مع أول كلمات النص وينتهي بآخرها مظهرا صراع الشخصيات الخارجي وحركتها ومايتصارع بداخلها من أفكار حيال الوجود المادي في زمن محدد.
    ويرى تودروف أن لتأليف الحكائي ثلاثة أنماط رئيسية هي:
    (1) التسلسل: ويكون بتجاور حكايات مختلفة ما أن تنتهي الأولى حتى تبدأ الثانية.
    (2) الترصيع: وهو"دمج حكاية داخل حكاية أخرى".
    (3) التناوب: ويقوم على حكايتين في وقت واحد فتقطع الأولى حينا وتقطع الثانية حينا، وتستأنف الأولى عن قطع الثانية..وهكذا [3].

    في حين يقول رولان بارت:"إن أنواع السرد في العالم لا حصر لها"[4] وقد ميز الشكلانيين الروس بين الخطين من السرد "سرد موضوعي (Objectif) وسرد ذاتي (Subjectif)،ففي نظام السرد الموضوعي يكون الكاتب مطلعا على كل شيء، حتى الأفكار السرية للأبطال. أم نظام السرد الذاتي،فإننا نتبع المحكي كيفية معرفة الراوي أو المشع نفسه"[5].
    ويحتاج السرد الى جهد كبير جدا من المرسل للتعبير عن ذلك العالم الذي رسم مكوناته في مخيلته وربطه من ثم بالملتقي، ويسمى السرد في كثير من الأحيان "التلفظ (EHONCIATION) أما المحكي فهو ذلك العالم الذي يتضمن الفضاء والشخصيات والأحداث"[6]، وقد ظهر العديد من الاساليب السردية الجديدة بظهور الرواية منها "الارتداد إلى الماضي (الاسترجاع) والقطع المكافي والزماني،والمراوحة بين الحلم والواقع،وتيار الوعي،والمونولوج (الحوار الداخلي) والسرد هو القصّ من خلاله تتكامل مكونات النص وعن طريقه تتشكل بيئته ومستوى آدائه الفني واللغوي، وفيه تنمو تنمو الشخصيه وتتخذ كامل ابعادها الواقعية والفنية،كما أن القصّ هو السرد، والسّرد في أبسط وأقرب مفاهيمه هو كيف تقدم النص القصصي للمتلقي؟







    بسم الله الرحمن الرحيم

    السرد عند عبد الإله عبد القادر
    وقد نوّع "عبد الاله عبد القادر" في استخدام الأساليب السردية ويتميز السرد فيما انتجه من قصص حتى الآن، بالكثافة الدالية والدلالية مع حضورات الرمز وانزياحات الدلالة مشكلة النسيج الداخلي لبنية نص تبسط فيه أحيانًا حتى أقصى درجات الشفافية، وتقطر وتركز أحيانا أخرى حتى أصغر التراكيب اللغوية المعتمدة على المخيلة الواسعة والسرعة والأسطرة واللحظة الآتية الواقعية، وصياغة ذلك بطريقة تؤدي إلى تعرية الحياة بمختلف جوانبها: الذاتية، الاجتماعية،والسياسية،والاقتصادية.
    وتتراكب عناصر السرد وتتداخل في منظومة جمالية ننشر شبكها القصصية في أغلب الأحيان على مستويين دلاليين للبنية السردية:
    المستوى الأول واقعي مباشر يحيل إلى مرجعية واقعية في سباق علاقاته الموضوعية،والمستوى الثاني رمزي غير مباشر يحيل إلى جملة من المقولات الفكرية والمعاني الكلية المؤطرة، ويتحقق هذان المستويان من خلال الرمز والمخيلة والاحالة والتكثيف والموروث التي تتداخل جميعا لتحقيق فجوة الادهاش والمرتكزة غالبا في خاتمة القصة.
    وقد سعى عبد الاله عبد القادر لجعل قصصه تخترق واقعا واحدا له حقائق الأصيلة وهي ما يواجهه الإنسان العربي بشكل عام والإنسان العراقي على وجه الخصوص من المشكلات ذات الأبعاد المختلفة والمجالات المتعددة، يقتحم عليها من بوابة الشخوص الإنسانية وأكثرهم من أبناء الطبقة الفقيرة المعدمة.
    ولذلك يصدر عبد الاله في نتاجه القصصي عن الواقع، ويركز في مجمله أيضاً، على أكثر آثار هذا الواقع سلباً للإنساني في الانسان. ويمكن توزيع نتاجه القصصي بين ستة حقول مرجعية هي:
    (1) الفقر والجوع والفروق الطبقية.
    (2) غياب الديمقراطية والاستبداد السياسي.
    (3) الغربه والاغتراب.
    (4) الحرب واثرها على الشعب العراقي بما في ذلك الحصار.
    (5) صورة العربي الخليجي في الغرب.
    (6) تفكك الاتحاد السوفيتي ومعاناة مواطنية.
    ويظهر واضحا من خلال ذلك تأثير المخيلة السردية الشرقية بمنجزاتها العربية الاسلامية التي كان لها أكبر الأثر في المخيلة السردية خارج نطاق اللغة العربية، فما بالك بالمخيلة السردية العربية الحديثة. فكل حقل من الحقول السابقة يمثل عند "عبد الاله"متوالية قصصية موزعة على عدّة نصوص داخل قصة تؤطرها، يحمل كل نص منها عنوانا مستقلا، وخطابا جزئيا مستقلا يقود لنص آخر عبر خط سردي مشترك ويعمل على تنميته، وهذا –باختصار-فن الجزء في إطار الكل،ويقودنا إلى ما عرف نقديا باسم"القصة الإطار" (recit-cadre) أو "القصة الإطارية"[7] التي نجد مثيلها في العمل الحكائي الإسلامي الفذ "ألف ليلة وليلة" وبعض القصص الأوروبي مثل "الديكاميرون" و"دون كيخته" حيث نجد كل قصة أو مجموعة من القصص، تتخذ تركيب البناء ذي المراقي أو الحلقية: كل حلقة قصة تقود لأخرى وتنميها"[8].
    ونجد ذلك بوضوح في "هموم علوان الأحدب" والتي ظهرت من خلال ستة نصوص قصصية في مجموعة "هنادي النخلة والسنونو" وهي(عذاب ، القصيدة الاخيرة، حجرة أم علوان،هموم علوان الأحدب،الرحيل، الرقم ""س"") ويعود ليحتل بهمومه عنوانا كاملا لمجموعة "مرئية لكلكامش" وقد يختفي اسم "علوان الاحدب" من الكثير من النصوص ولكن تبقى الملامح والهيئة لتشير إليه،فهو نموذج جامع ومطلق قد يمثل أي شخص في البيئة التي تحدث عنها"عبد الاله" إذ نقرأ في علوان:الاغتراب، الرحيل، الهجر،التشرد، الحنين والوطن،الألم، الظلم،التسلط،وغيرها من تجليات الانسحاق الإنساني على مختلف المستويات وضمن مناخ واحد.
    وتظهر المتواليات القصصية في مجموعة كغريبان على الشاطئ الآخر" التي توزعت احداثها ومجريات السرد فيها على ثمانية عناوين قصصية هي(أيام ما قبل العشق،أول أيام العشق،اليوم الثاني للعشق،النخلة واللوز الأخضر،دبي.. البر الثاني،الخان،اللقاء الأخير،النهايات)
    كذلك حال مالك الحزين الذي تتوزع أحزانه على أكثر من متوالية قصصية ومنظومة سردية تتناسل من بعضها، وتتكامل فيما بينها،تعمل جميعها على تحضير المتلقي واشراكه في بلورة قوة اقتراحها لإطار فني لرؤية اشمل وأوسع مما هو مؤطر جزئيا في خطابها السردي، رؤية تشمل الأصوات الشعرية دون حضور قائليها والمشاهد الدرامية الجنائزية دون التزام معايير البناء المسرحي الدرامي،والتعاون الأسطورية دون حضور ملحمة أو أسطورة بعينيها.
    وقد جاءت هذه المتواليات القصصية من خلال أحداث تعتبر في المكان والزمان واستطاع المرسل إيجاد عامة بينهما.
    على أن تنتمي في مجملها إلى قصة واحدة ذات سيمات فرعية متعددة، على أن تلتقي في ثمة عامة مشتركة، العامل الرئيسي في توحيدها دور السارد وعلاقته مع الزمان والمكان ثم الشخصيات والأحداث من خلال شبكة سردية متداخلة تعتمداللغة الشعرية في خطابها:الحرب وأثرها،الجوع والفقر، التقي والاغتراب،القمع الاستبداد،الوطن العراق.
    وقد ابتعد عبد الاله عبد القادر عن القصة التقليدية المتمثلة في بداية الحدث، تأزم العقدة، ثم الحل التي ساءت في عصر الرومانسية والواقعية فالتطور الحديث الذي أصاب النصوص السردية بشكل خاص والفنون بشكل عام أخضع الكتابة السردية في القصة والرواية معا للتغير الحاصل في رؤية الواقع وتمثل القيم الفنية.
    ومن أهم التغيرات التي أصابت الأساليب السردية في الرواية والقصة ما أحدثته موجة الرواية الجديدة في السرد الفرنسي على وجه الخصوص، حيث تحدث النقاد والقراء عما اسموه الرواية الصددية. والتي تعني بكل بساطة تكسير ذلك النظام التقليدي للحدث القائم على البداية والوسط والنهاية. وهذه رؤية جديدة يصبح فيها للوصف والتأمل دورأ أساسيا، وتتحول فيها القصة إلى لوحة تعتمد على لحظة تأزم لدى بطلها فتلتقط الحدث في احد مفاضله المهمة، حيث تفكر فيه وتقلبه على جميع جهاته لتدفع المتلقي إلى تأمل النص واستنتاج دلالاته باستعمال جميع الوسائل الجمالية الممكنة من سرد وحوار ووصف واستغلال التشكيل واللغة الشعرية.
    - فكتب "عبد الاله عبد القادر" القصة التي تندرج تحت هذا اللون فترسم معالم نتاج قصصي يشكل الحدث بمنظار اللوحة التشكيلية الممزوجه بالاشارات الدالة،والعبارة الشعرية والوصف والاشارات التأملية. وأهم مظاهر اللوحات الحجم حيث يقع الكثير من نتاجه القصصي بين اقل من صفحة وحتى صفحتين من الحجم المتوسط، وهذا الاقتصاد في حجم الكتابة،يلائم الواقع العربي والعالمي الجديد في عدم توفر الوقت للقراءة بسبب مزاحمة وسائل الإتصال الأخرى.مما يعني أن الكاتب بشعر ضمنيًا بواقع المتلقي الحديث وبدوقه الجديد الذي نيفر من التفصيل وأساليب الحكي الثقيلة إلى التقاط الإنسارات السريعة في قراءة مستعجلة.
    وتختلف القصص التي اعتمد فيها "عبد الاله" هذا اللون من السرد من حيث عدد اللوحات. فنجد بعض النصوص من اعتمد على لوحة واحدة يمكن اعتبارها لجظة مأزومة في حياة البطل أو مفق عابر من الحياة يلتقط ويصور وكأن هناك هندسة تصوير حقيقية تقف خلفه، كما أن هناك هندسة تصوير حقيقية تقف خلفه، كما أن هناك النص الذي يعتمد اللوحة المزدوجة أو متعدد اللوحات وستقوم بدراسته نموذج لكل منها:
    أ‌- ارى ان اللوحة التاليه التي وردت تحت عنوان(( الهاتف )) تمثل هذا النوع من حيث انفرادها بكامل اللقطة الحكائية والقدرة على اثارة فضول التاويل لدى المتلقي ، وسنثبتها كاملة هنا:
    " الهاتف وسيلة اتصال وحيدة بينه وبين من يحب.... منذ اسبوع هاتفها لا يرد ، وان رد فبصوت أجش ، غاب صوتها..... زاد قلقه.
    الخريف .... الريح .... وشجرة مصفرة تتساقط اوراقها .. وتتجمع على الارض .. الاوراق المصفرة تحولت الى قمامه...
    الهاتف الذي كان يعيد له فرحه، ونشاطه اليومي، وامله في المستقبل رغم رماد شعره ، وحريق قلبه، ما عاد سوى كتله من مواد بلاستيكية واسلاك، لاحياة فيه ولاروح.....
    الاف الاسئاة تدور في ذهنه... الهاتف لايجيب....واوراق شجرته الخريفية تتساقط، رماد شعره يتحول الى جليد ..واشتعال قلبه ينطفيْ .
    الشتاء جاء باردآ اكثر مما كان متوقعا.....
    كانون النار انطفات ناره.. اخر قطعة حطب تحولت الى رماد... الجليد يواصل زحفه نحو القلب..ولادف..والهاتف ماعاد يجيب."
    واعتماد اللوحة القصصية لتحويل مشاهد الحياة الى لحظة تامل ومراجعه وجودية للذات في علاقتها بالعالم وبا الاخرين، وذلك من خلال استخدام تقنبة التصوير والاشارة الداله والعباره الشعرية المباشرة، واستخدام علاقات المجاورة والتي تعرف بالعلاقات الكنائية من اجل تازيم هذه اللحظة الوجودية ، هذا ما تقوم به العناصر التاليةلتازيم حالة القلق والتوتر التي تنتاب الذات في لحظة الفشل في تحقيق اتصال مع الاخر:
    أ‌- الخريف... الريح... شجرة مصفرة تتساقط أوراقها......
    ب‌- تتجمع على الارض ...
    ت‌- الاوراق الاوراق المصفرة تحولت الى قمامة..
    ث‌- اوراق شجرته الخريفية تتساقط...
    هذا الاطار الخارجي ليس مجرد وصف عادي لشجرة مصفرة الاوراق في فصل الخريف ، بل صورة كنائية تعبر عن حالة البطل الموصوف من قبل الروي على الحالة التالية:
    أ- حريق قلبه.
    ب- رماد شعره يتحول الى جليد.
    ت- اشتعال قلبه ينطفي.
    ث- الجليد يواصل زحفه نحو القلب.
    ما يحيط بالبطل يدفع باتجاهة تازيم لحظة القلق والتوترالتي تعيشها الذات، فامام الاشجار المصفرة وتساقط اوراقها وتعطل وسيلة الاتصال الوحيدة بالاخر ، وهي:
    أ‌- الشتاء جاء باردا اكثر مما كان متوقعا..
    ب‌- كانون النار انطفات ناره.......
    ت‌- اخر قطعت حطب تحولت الى رماد....
    1- عبدالاله عبد القادر ، بوابة الحرية.. بوابة الموت..، ص53
    وكان هذه العناصر جميعها المكونة للوحة القصصصية تتقاسم مسؤولية تعطيل الذات بالاخر. ولايبقى بعد ذلك بين يدي الذات سوى عجزها والاشجار الصفراء متساقطة الاوراق وبرد الشتاء ورماد الكانون ، كما انها جعلت لحظة انقطاع الاتصال مع الاخر اكثلر قلقا وتوترا مما هي عليه الحظات الشابهة في الواقع.
    ونلاحظ وحدة اللوحة الكلية للقصة على الرغم من تنوع عناصرها الفاعلة.
    وهذا ماعرف لدى الجماليون ب" الوحدة في التنوع ".
    كما ان هذه اللوحة لا تروي قصة حياة بطل ولكنها تصوره في لحظة من لحظات حياته التي لا تعرف عنها
    اكثر مما يبدو من اللحظة نفسها ، ولكن هذا لا يمنع من التساؤل عن كنه تلك الحياة ، فهناك ما قبل هذه اللحظة ماض وما بعدها مستقبل ولكنا لانعرف من الماضي سوى ان الاتصال بالاخر قطع منذ اسبوع.
    ونعرف ان القلق والتوتر والاس لا يزال مصيطرا على الذات.
    - ـــــــــــــــــــــــــ فالجليد يواصل زحفه نحو القلب.....
    - ولادف........
    - واهاتف ما عاد يجيب.
    ولا نعرف بعد ذلك شيْا.
    ب‌- سنقوم بدراسة النص التالى والذي يمثل حوار لوحتين في نص قصصى واحد:
    1- اللوحة الاولى وتمثل الجوع والملاض وعدم وجود المعين.......
    2- " لم يأكل منذ ايام ، هذه المرض والجوع والشيخوخة،لم يرزق بحياته لا بمال ولا بنين، ظل معلقا في الحياة مثل غصن يابس انقطعت جذوره فصاره عرضة للرياح.
    اضطر ان يطرق اول باب بصادفه في طريقه، وهي المرة الاولى التي يفعلها في حيايه."
    (1)- روز غريب ، النقد الجمالي واثره في النقد الغربي ،دار العلم للملايين،1959،ص32
    (2)-عبدالاله عبد القادر، الاعمال الكاملة ،م 1 ،ص41
    2- اللوحة الثانية وتبين قسوة التعامل وطرده من امام الباب:
    " فتحت الخادمة الفلبينيه الباب، وكانت تحمل صحنا مملوءا بكثير من اللحم وقليل من العظام.
    طلب منها شيْا ياكله كسرة خبزا او قليلا من الرز" اي شي.
    نظرت الفلبينيه الى الصحن الذي تحمله، وردت عليه: ان هذا الاكل لعنتر .
    لكنه الح عليها مظطرا امام عذاب الجوع وانزعجت امام الحاحه وتشبثه، ونادت بعصبية على عنتر.
    اطل عنتر من مرقده، وقفز على الرجل وهو ينبح عليه:
    ــــ هو هو هو هو هو.
    ادرك العجوز قيمته البشرية، ولى هاربا، وظل عنتر ينبح."
    يعتمد"عبدالاله" في تركيب اللوحتين على الزمن في تتابعه،ولا يخفي ما العلاقات الزمنية من اهمية كبيرة في البنى الشعرية، وهذا ما يجعل اللوحة القصصية المركبة تتسم بالشعرية بالاضافة الى استخدام العبارات الشعرية الباشرة في النص .
    ونلاحظ ان كل لوحة او لحظة زمنية مصحوبة بجملة من الاحساسيس والمشاعر تودي با لذات الى قرار او الوصل الى نتيجة معينة فا للوحة الاولى بما فيها من الجوع والمرض ادت الى اتخاذ قرار التسؤل، وطرق
    الابواب طلبا لما يسد به جوعه و يسكت عواء معدته رغم صعوبة هذا القرار.
    اما اللحظة الثانية بما فيها من قسوة في التعامل الاخر مع الذات ادت الى ادراك قيمته البشرية في هذا العالم المادي" عالم الاغنياء" الذي تشبع فيه الكلاب ويجوع الانسان.
    ويتحقق بتعاقب اللحظتين ما يشبه الايقاع الموسيقي الذي يرتفع شيْا فشيْا من لحظة تمزج الحزن بالشفقة لما وصل اليه حال البطل الى لحظة متوترة صاخبة صاخطة لما وصلت اليه قيمة الانسان في هذا العالم المادي.
    وحياة البطل لا تقف هنا فهي لا تزال مستمرة ولا نعرف ما ستفعل به لحظات الغد القادم.
    1- عبدالاله عبد القادر، الاعمال الكاملة،م2،ص41-42.
    ث‌- تتعالق اللوحات القصصية عند" عبد الاله عبد القادر" مع القيم الانسانية المسيطرة على حركة عناصرها الداله. وهذا النص يتم تشكيله وتصوير من خلال اربع لوحات صغيرة ومتعاقبة تمثل سيروره الزمن داخل النص، والمرسللا يحصرها في تسلسل الحاضر بعد الماضي، فاللوحة الاخيرة تعود بنا الى بداية تشكل اللوحة الكبرى، وتدفع التقي الى اعادة قراة كل ما سبق من زاوية نظر جديدة . فشكل الكتابة يقوم بدور رئيس في بناء الدلالة.
    وقد سبق للشلانيين الروس ان بينوا زيف الفكرة القائمة على ان الشكل وعاء للمضمون وعملوعلى استبدالها بفكرة الشكل الناهض بالفكرةفي لحظة زمنية واحدة، وبذلك يصعب الفصل بينهما نهائيا. فعند ما ما يقوم المرسل بترتيب افكاره وعناصرها نصه فانه لهذا الترتيب يقوم ببناءعالمه الدلالي ، وهكذا تصبح اللغة وسيلة لمعرفة ماسكت عن البوح به المرسل من خلال تفاعل المتلقي مع النص ( الرسالة) واستنساخ دلالاته.
    و تتعدد اللوحات الفرعية وتتحاور في اللوحة القصصية الكبرى موضوع الدراسة على النحو التالى:
    - حياة الجنرال.
    - مراسيم الدفن.
    - حساب ما بعد الموت.
    - كوابيس المنام.
    تتحدث اللوحة الاولى والثانية عما يحيط بالجنرال من مظاهر العظمة ومايقوم به من اعمال بطولية ومقاومة عنيدة للزمن:" عمر الجنرال طويلا ، تجاوز القرن بعدة اعوام ، شارك في كل حروب القرن الماضي ، في الحرب الاولى ضابطا ، وفي الثانية قائد فليق ، في الثالثة والرابعة والخامسة ..... وفي الحرب الاخيرة كان القائد العام . لم يخلع في حياته بدلته العسكرية ولا " نياشين" صدره ، او النجوم الذهبية التي تزين كتفيه."
    وتتحلى مظاهر العظمة في اللوحة الثانية من خلال وصف جنازة الجنرال التي وسمها الراوي بالاحتفال حيث يقول:
    1- عبدالاله عبد القادر، الاعمال الكاملة ،م2،ص37.
    " نظمو له له احتفالا لم ير التاريخ مثله، لتوديعه الى مثواه الاخير. وضعوا الجثمان فوق دبابة ثقيلة، لفوا التابوت بعلم الدولة ، اطلقو احدى وعشرين اطلاقة مدفعية ، احاطوا الجثمان بشلة من ضباط انيقين يمثلون كل اصناف السلاح في الجيش، ومشى خلف الجثمان رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ورؤساء الدول، وممثلون عن دول العالم الذين لم يحضر ئيسهم خوفا من الاغتيال ، او انقلاب نضام الحكم في بلاده، وحضرت ايضا زوجة الجنرال، وابناؤه، وبناته، واحفاده، واحفاد احفاده، وعشيقته، وسكرتيرته، وسائقه، والاف لم يستطع الجهاز الملركزي للاحصاء عدهم."
    وخلال اللوحة الثانية يبث المراسل بعض الاشارات الموجبة التي تساعد في مهمة اعادة القراءة عند بلوغ اية القصة مثل:
    - لم يحضر رئيسم خوفا من الاغتيال او انقلاب نظام الحكم في بلاده.
    - حضرت ايضا زوجة الجنرال ، وابناؤه، وبناته، واحفاده، واحفاد احفاده، وعشيقته، وكرتيرته، وسائقه،
    والاف لم يستطع الجهاز المركزي للاحصاء عدهم.
    فعبارة خوفا من الاغتيال الواردة في الاشارة الاولى تتعالق مع الدلاله الرئيسه للوحة الرابعة. كما انان مضمون الاشارة الثانية يفصح عن مقف الراوي الذي ينتقد شخصية الجنرال، ويوضح انه كان محاط بعدد كبير م المتفعي سواء كانوا افراد عائلته. او الموظفين كالسائقوالسكرتيرة او العشيقة وغيرهم.
    في حين يغيبعامة الشب عن هذا الاحتفال الكبير في محاولة لتحريض التلقي ضد شخصية الجنرال الموصوفة سابقا من قبل الراوي بهه الهالة الكبيرة ، وتعمل على تهيئة المتلقي ذهنيا للتغير الحاصل في اللوحات القصصية المتعاقبة.
    اما اللوحة الثالثة التي تتحدث حساب ما بعد الموت، فتبدو وكانا امام واقع مالوف، ولكن المرسل يرواغ في السرد ليخدع المتلقي الذي يعتقد نتيجة للثقة المبدئية بالراوي ان الجنرال قد مات وانه ينال جزاء ما اقترفت يداه.





    1- عبدالاله عبدالقادر، الاعمال الكامله، م2،ص37.








    اثناء حياته الطويلة فالثورة التي لم تحدث للجنرال في حياته يمكن ان تحدث بعد موته وهي صوره ترمز للتحرر المعنوي من اسر الطغيان قبل التحرر المادي في حين تبين لنا اللوحة الرابعة ان مايعتقده المتلقي عالم مابعد الحياة بالنسبة للجنرال ماهوا لاعالم الخوف الذي يعيشه الجنرال والكوابيس التي يعاني منها فب منامه ومن هنا فان محتوى اللوحات جميعا يحتسب ان يعاد تاوين من جديد في ضوء اللوحة الاخيرة فلا موت ولامراسيم دفن ولامحاسبه وانما هناك تصوير لما يعاتيه الجنرال من عذاب ورعب داخلي رغم مايحيط به نفسه من مظاهر العظمة وعوامل الترهيب (( هب الجنرال واقفا ومفزعا من نومه تاكد ان حراسه على ابواب جناحه وقرب سريره وان اجهزاته الامنية مازالت تعمل دون هواده وظل متيقظا كل حياته لايغمض له جفن حتى لونام بعد عناء يوما طويل فالنعالق الموجود بين هذه اللوحة ومااورده الراوي في اللوحة الثانية من خوف رؤساء الدول من الاغتيال يقوي دلالة الرعب والخوف المستقر في نفس الجنرال رغم الهالة المحاط بها وهناك تحريض للسعي من اجل التحرير من سيطرة الجنرال ونلاحظ كيف ان اللغة في مجموع اللوحات اصبحت اداة تصوير ترتبط مع اللوحات الجزئية التي تتعالق وتتقاطع فيما بينها لدفع الملتقى لادراك دلالاتها المحتملة القصيرة جدا وقد لجات القصة العربية الى هذاه الصيغة لتتحول من قصة الحدث والحكي الى قصة التي تكتفي بالايماء والايحاء واعتماد الية الحذف لكل مايمكن للملتقي ات يكمله فنفتح المجال واسعا للملتقي لاجل المشاركة فتترك المساحات ليقوم اللملتقى باستنتاج وصياغة ماحذف المرسل وتعتمد هذه الصيغة من القص بشكل كبير على السرد المراوغ الذي يظهر من جهة ويخفي من جهة اخرى ويسيطر على حركة النفور والقبول لدى الملتقى من خلال الايقلع القصص الناتج عن قصر الجماة وتكثيفها ووجهت الموضوع والفكرة وجملة المفارقات والاسلوب من نفي واستفهام وترميز اضافة الى محفزات نصية من طرفة وجراة وحوار يصاغ هذا في بناء نص ذو بنيتين بنية ظاهرة وبنية مضمرة غالبا ماتكون هي المقصود من المرسل ياتي هذا من خلال راو كلي المعرفة محايد ويعرض حدثا مختصرا باستخدام ضمير الغائب وينطبق هذا على مجمل ما ابدعه ((عبدالاله)) من هذه النصوص ويظهر هذا في النص الوارد تحت عنوان ((الطاعون)) فالرجل العجواز يتنبا بالطاعون القادم الى هذه الارض لان الشيطان حل في كل حواري المدينة لكن زوجته تنهره وتتهمه بالخرف وبموت الرجل العجوز لكي يكون لاولاده حق البقاء لانه لاارتباط بمكان لاحد لم يدفن فيه واحد من عائلته ويتحول الرجل الى اسطورة ومزار مقدس لاهل المدينة لانه حذرهم من الطاعون ونلاحظ ان النص يكشف عن اكثر من مستوى فرغم ان العجوز مات بالسكتة القلبية ولم يكن الطاعون سبب وفاته وقد اكد طبيب المستوصف ذلك الاان الناس صدقت نبوته وتحول الى اسطورة وقبره مزار مقدس في اشارة الى الجهل والتخلف والمعتقدات الخاطئة السائدة في المجتمع كما انا الطاعون كمرض يستدعي الهرب والرحيل خوفا من هذا الوبا الذي لايبقي ولابذرة لكن مايحدثهو العكس فاهل المدينة يتجمعون لدى باب بيته ويحماون خثمانه يخشعون وجعلوا في وسط المديتة مما يدل على ان الطاعون المقصود ليس مرض المعروف وانما هو اشارة الى المستقبل الغامض الذي ينتظر الوطن العربي بشكل عام والعرق ((الوطن)) بشكل خاص نتيجة غياب الرؤية ولاستبداد والقمع وغياب الديمقراطية وغيرها من امراض المجتمع العرابي التي رمزا لهل المرسل بالوباء الطاعون والشيطان الذي حل في حواري المدينة واذا علمنا ان النص كتب في الخامس من ايلول عام الف وتسعمائة واوحد وتسعين عرفنا ان عبد الاله استطاع ان يستشرف ويشير للاخطار المحتمل حدوثها في المستقبل وهذه احدى وظائف لادب الرئيسه وقد نقل الينا المرسل رسالته في صورة بسيطة تعتمد على الحوار البسيط والسرد الموحي ويظهر ذلك في الطابع التجريدي للعجوز الذي يتحول لاسطورة وهذا يشير الى وجود بناء خفي يدور في لاوعي الشخصية يحركها ويدفعها للموت وهذه الشخصية بين الافراد ويظهر الفرد في صورة نمطية وقصر هذه النصوص يجعل الكاتب يدقق في اختيار كلماته وتوزيع الاسطر على الصفحة لان قراءة مثل هذه القصة تتوقف على استغلال كل اشارة فيها واجمل مافي هذه النصوص هو الكلام الغائب الذي لم يقل فالكثير من الكلام يبقى صامتا وفي صمته سر شعريته ينقل الكلام المكتوب برهقه بصمته يجفعه الى التوهج ويشحنه فتتسع دلالاته وتظهر هذه النصوص القصيرة ابعد بكثير مماهي عليه وكتب عبد الاله القادر نصا وحيدا حمل عنوان (رحيل النورس) تراوح مابين القصة والرواية ويعد استثناء وسواء من حيث الحجم اوالنوع فهوا يتكون من ستة وستين صفحة في حين بقية نصوصه القصصية مابين نصف الصفحة والصفحتين وقليل مايتجاوز ذلك في هذا النص يستخدم الراوي كلي المعرفة ضمير الغائب الذي يصور الاحداث من خلال تناوب السرد (اقول الراوي) (( كان حوارهما كلما امتد وتواصل يصدام بجدار سميك من الصمت الابدي كلاهما يعرف ان الفرصة قد ضاعت في عودة الاشياء الى ماكانت عليه )) والعرض (اقوال الشخصيات المشاهد الحوراية ) بشكا مباشر مع التعليق عليها فب بعض الاحيان ( تنفس الاب بعمق ثم خاطب ابنته فجاة وبجدة اذن قررت السفر اجاب محمد الهادي حازما نعن لن تستطيع يامحمد ولماذا؟ اني امنعك لااريد الاساءة لك دعني ارحل لن استطيع العيش معكم بدل ان تسافر محتجا على اجهاض زوجتك بارك لها سلامتها ابارك جريمة اغتيال ؟ الاتدري انك قتلت جزءا مني ؟ قلعت احشائي ورميتها في قبر اخرس؟ وتقوم البنية السردية المنبثقة من خلال الحرب بتقديم الحدث في مستوين دلاليين المستوى الاول واقعي مباشر يحيل الى مرجعه الاجتماعي والمستوى الثاني رمزي غير مباشر يحيل الى جملة من المقولات الفكرية والمعاني الكلية ويتدخل كل من هذين المستوين مع الاخر ويكمله وتتفاعل عناصرهما ويؤدي ذلك الى الانعطاف بالحدث عن طريق الرمز الى الواقع ولانعطاف بالواقع عن طريق الحدث الى النص سدسة تغلب عليها الجملة الشعرية والاشارات والصور التي تعمل على تعزيز الطاقة التعبرية للنص واشراك المتلقي وتحضير مخيلته لتاويل النص ومقاربة دلالاته الفكرية وهبعاده الجمالية في المستوى المباشر يقوم الصراع في نص بين محورين يمثل الاول (الاب) المستيد القوي في مجتمع ذكوري شرقي ويمثل الثاني (الابن) المقهور المستلب في اسرة خاضعة لاعراف وتقاليد المجتمع الشرقي فالاب القاسي يحاول ان يفرض سيطرته وقناعته الخاصة وطريقته في الحياة على الابن الذي يرى في ذلك مصادة لرايه وتجفيفا امنابع حريته والقضاء على وجوده ومن هنا يتولد الصراع غير المتكافى بين المحورين فيوضع الابن امام خيارين احلاهما مر فاما الخضوع لادارة ابيه وخسران حريته واستقلاليته او الاغتراب وترك وطنه واسرته كما ترحل النوارس بحثا عن شواطئ الدافئة في دفاعها عن ذاتها (كان الاب سببا في كل الكوارث التى مرت ومحمد على يقين من ان اباه سيكون ايضا سبب الكوارث التى ستاتي لةلاه ماهرب ابنه الاول وسيصبح السبب في هروب الاخر واخرين نوارس تطير وتهاجر ولاتعود لابناء صارو نوارس ناعادت تعرف الامان في شواطئها الدافئة وهو لاب وحده خلف مايجرى )[9] (ابي .. ابي هل المشكلة الاابي كماتعلمين ؟ لم يقتل الجنين غريب عن دارنا . لقد شارك ابي في اغتياله )[10] ويظهر من خلال السرد استفادة المرسل من شكل السرد الاسطوري كما في ملحمة جلجامش حيث المتن الحكائي استجابه مباشر وحيية تقارب وصف فعل عصبي على فهم فيلجا السرد (لوصف) حتى المظاهر الطبيعية كما تنطبع على فهم الذات ( في جولته مر على ملايين )
    أشجار النخيل التي كانت تخترق بصبر، وتقاوم الموت والفناء، سعف أخضر يشتعل وجذوع تتهاوى،……………..، وكان هو يتحسس كل مشاعره التي ، نظر عبر المدى وتحسس حريق الداخلي، كلاهما يحترقان هو وجذوع النخيل.
    وتساءل محمد الهادي عن سر الحريق الشامل الذي يعم كل مكان ، وعن تلك الدروب الصامتة، وحزن قباب الأضرحة المتخطية بالحناء، والذباب الذي يغزو الهواء ).[11] ويختال النص على مقاصده بادخال متواليات غير سردية في الشق لتمثل الحاكم بالمحكوم مثل نبدة الانتقاد السياسي المباشرة المنتشرة في بنية النص وانغمارها بفعل غامض في أغلب الأحيان بحيث يبدو هذا الفعل قدرًا يصعب تفسيره، من ذلك أبناء زينب الثلاثة الذين ولدو بعد عناء طويل ثم سرعان ما يصابون بهزال واصفرار بذيلون تجتاحهم أمراض لا يعرف من أين تأتي أو كيف تصيبهم ويعجز الأطباء مرض خطير لا علاج له ثم تبدأ تتكشف جوانب عن فعل الأب لقد أضعفوا الوليد وقطعوا الماء عنه والغذاء حاصروه أذا قوة أصناف العذاب، من تجويع وسحن وتعذيب ومطاردات وهو مايزال غصناً لا يقوي على مصارعة كل ذلك، وذات يوم على حين غرة فجر يوم اثنين من شهر رمضان من ستة عجفاء مات الولد البكر الذي كان يؤمل أن يكبر أو يساعد أباه وأهله حزن محمد الهادي كثيراً بكى الولد مثل امرأة بل لم تبك زينب بدموع مثل دموع الهادي كثيرا بكى الولد مثل امرأة بل لم تبك زينب بدموع مثل دموع الهادي ولم تحزن مثل حزنه ليس لأنها لا تحب ابنها بل لأن محمد الهادي يعرف جيدا كم تعذب ولده وكم قاسى وقاوم، كان ما يزيد حزنه أنه يعرف من الذي تآمر عليه لكنه لم يرد أن يعلن ذلك))[12].
    أما في المستوى الثاني رمزي غير مباشر فان الصراع والشخصيات فيه تحمل ابعادًا دلالية عميقة، فالأب يتحول إلى رمز تكويني يتضخم حجمه بتقدم السرد وتنامي الأحداث وينتقل من الشخصية الفرد إلى نمط ومغزى أخلاقي وفكرة مطلقة تمثل الحاكم الطاغية ، المستبد والممعن في ظلمه وتجبيره ، فسيتولى على مقدرات بيته ((الوطن)) ويسخرها لخدمة مصالحه الخاصه وتتحقيق مأربه الشخصيه ، فيلجأ إلى أشعال الحروب الخارجيه والداخليه في سيلها (( فما عاد أحد منهم صوت يمكن أن يسمع ، لقد هيمن الأب وطغمته على كل الأشياء والمنافذ ، وكم كل الأخواه حتى صراخ الأطفال في اسرتهم ، أصبح طاغيه لا يمكن أن يناقش أو يخطأ ، ماعاد الفلاحون يزرعون بعد أن حق النهر ، وكان قد بدا واضحاً أن أباه يحرعم نحوه اتون حرب ، تقضي على الأخضر واليابس ، الزرع ، الأرض ، والبشر ، كان الأب لا يناقش احداً في مجال العدول عن فكرة شن الحروب على الحيران )) [13]

    وفي المستوى الرمزي ينتقل الصراغ بين الأب وأبنائه إلى الصراع بين السلطه والقوى الوطنيه حيث يمثل الأب الحاكم المستبد في حسين يمثل محمد الهادي المعارضه ، أما زينب فقد أصبحت تحشد (( الوطن الأرض )) زينب أمرأه حصبه مدت الدار شبابا وصبايا ، لكن الحرب كانت تأكل كل ماولدت وولدت ، كانت هي تنزف مع كل الشريان نازف من الشرايين ... أبنائها كانت تودع كل يوم طواير))2 هم )) في حسين يمثل الجنين الذي حملت به (( الحلم الديمقراطي )) والحريه والعداله الإجتماعيه (( يازينب أنت تعملين أ جنيننا الذي حملته قد أغتسل وأنت تعملين كم من السنين مرت علينا ونحن نحلم به ، كنا نتمنى ان نلاته ، ان نعطيه بقية عمرنا ))3 ، أما الطوفان فيمثل الحركه الشعبيه التي ستستطيع بالأب الطاغيه كما يرى محمد العادي : (( جاء الطوفان بعد ذلك ، غمر كل شبر من أرض المدينه ، كان محمد الهادي وإخوانه يعملون تماماً أن الطوفان أت لا ريب فيه ، وانه سيغسل ملح الأرض عن وجهها المتعب المثلخن بالجراحات والدم ))4 وقد استفاد النص من تقنية العديد في التراث الشعبي الذي يعدد محاسن الموتى والمقعدون من قلب مفجوع ، وفي النص (( عديد ) ) للوطن وأجمل مافيه : بشر وكالئنات حية وطبيعه التي تواجه حريقاً شاملاً ودمار ينا ، كما أن التدخل بين السرد والعرض في البينه لسرديه ، والاختراقات الزمانيه في سير الأحدث من الحاضر إلى الماضي ، ومن الماضي إلى المستقبل ) بأستخدام وسيلتي الاسترجاع للماضي من خلال الذاكره .

    (( المدرسه الأبتدائيه والانطلاقيه مع الأصدقاء ، الطرقات التي كانت تضمهم ، السياحه في نهر المدينه والأنهار الصغيره الأخرى بائعات اللين وهن يفتحن المدينه كل فجر يحملن اللين والحليب ، جدران زينب بكلمات يرئيه كتابها الصغار عندما تعملوا الكنايه ، ليالي ، مضان المزينه بالأنوار والترانيل ))[14] والاستشراف من خلال الصنع المستفله (( يازينب إن جنينا الذي كنا نحلم به قد أغتسل ، ولا أستطيع أن أنتظر حتى أغتسل أنا ، أو تموتين انت او تحترق الأرض ، لن أنتظر حتى أموت ان سيسلخ جلده في ماء حار بعد سقوطه في المصيده ، يازينب : حينما تتحول إلى جرزان ناطقه سيأتي جنينا جرذاً ايضاً مستوها كأيويه ))[15] ويعمل على تحضير المتلقى للبحث عن دلالات النص وحواشيه الجاليه .
    كما اهتم (( عبد الإله عبد القادر بشعرية السرد .

    خضوع الماده الحكايه إلى احتمال الحديث بالقدر الذي يتم لايجاد به ، ولجاء إلى انتقاد الواقع وتعريبه مما يشينه من خلال التوهم الواقعي وإن لم يكن تنامي العقليه يرمثه واقعاً .

    لقد تعددت الأنماط السرريه التي أستخدمها (( عبد الاله عبد القادر )) في لغة ، فعملت مجتمعيه على تشكيل عالم القصة لديه وتتحقيق بينه الدلاليه ومن ابرزها : الوصف فيصنف كلاً من ( المكان ، الزمان ، الشخوص ) ويسهم الوصف غي (( تعطيل زمنية الرد وتعليق مجرى القصه لفتره قد تطول أو تقصر ، ولكنهما يفترقان ، بعد ذلك في استقلال وظائفهما وفي أهدفهما الخاصه ))[16] والوصف (( جزء من الحدث ولذلك يبحث ان ترى الشيىء الموصوف لامن خلال عين الكاتب يل من خلال عين الشخصيه التي ترى الشيىء الموصوف وتتأثر به ، لا بلغة الكاتب نفسه ))[17] ويلعب وصف المكان دوراً كبيراً في عملية بناء النص عند (( غبد الاله ) ويعبر عن اللحظه النفسيه للشخصيه وما يتوارد على ذهنه من خواطر وهوتجس وما شعر به نجاة المكان الموصوف ، بحيث تتناعم وتتعالق مع الموقف ، فالبت يتحول إلى سجن وغرفه إلى زنزانه مظلمه تغلق أبوابها وتفتح بالرمز ، للتهبير عن حالة الاستبداد وختق الحريات وسياسة تكميم الأقوه التي ينتجها الأب (( الرمز )) تجاه امانه وعائلته (( ‘ن بيتهم ماعاد يمكن أن يضمه بين جدران التي تتضمهم وتتطاول عالياً كجدران سجن منيع ،....، غرفه تحولت إلى زنزانات مظلمه ، أقبيه قبور للأحياء والأموات معاً ، اشجاره كلها تحمل الخشاش بدل الرطب الأصفر ))[18] فاالأحدث التي يصورها المرسل في نصه ، وسلوك شخصياته وتفاعلها مغ الحدث مع الحدث يحدث تأثيراً في المتلقى ، كما ان البيئه المحيطه تفسر سلوك الشخصيه وتعمل على إضاءة جوانبها النفسيه ((على ان لا يكون الوصف العام لمجال الأحداث _ جميع مظاهر السابقه _ منعزلاً عن الحوادث والشخصيات في القصه إذا الغايه منه وصف عالم القصه المتكمل غير المتبور ، بل أنم هذا الوصف في دقائقه ، يفسر الحالات و الدوافع النفسيه ، ويمدها للتطور ، ويبرر الأحداث وهذا هو أقوى مظهر للموضوعيه في القصه ، وله صلة وثيقه بتصور الأشخاص فيهاً ))[19]
    أما السلوك الإنساني فأما أن يوصف من الخارج حيث يصف الراوي حركات وملامح وصفات الشخصيه فيعلجها تتناسب مع ما أنبط بها من دور في بناء النص ، وتوضيح الفكره التي يريد المرسل التعبير عنها (( كانت تقف أمام بوابة الفندق الكبيره ، وهجاً من نور ، وجه زاته السنوات جمالاً وأنوثه ، وشعرأشقر حرير الملمس يهفق فوق كتفيها كشراع سفينه محمله بالؤلؤ والبخور ، وقوام مشموق رغم إمتلائه ، مثل نحله يصريه ( نشوه ) وقد تناسقت الوان بدلتها الحمراء وشكل كل ذلك تكوينها للوحه زينيه لرسام مبدع ... خرجن من بوابة الفندق الكبيره ، ولم يكن وجهها ملوناً بألوان المكياج ومساحيق ، جلديا ... وتخش أن تمسك الوجنتين فتنذفا دماً أحمر اللون بلون الشفتين .)



    [1] .عز الدين اسماعيل، الادب وفنونه دراسة ونقذ،ط4،دار الفكر العربي،القاهرة،1998،ص187.

    [2] .جيرار جنيت، حدود السرد،ت.بنفيس بوجماله:في طرائق السرد الأدبي ،ط1،اتحاد الكتاب العرب،المغرب،1992،ص71.

    [3] .عن مقال:(السرد الروائي..السرد الفيلمي) لفارس عبد الجليل،مجلة (الموقف الثقافي)ع32 بغداد ،نيسان /2001/ص90.

    [4] .د.محسن جاسم الموسوي،نزعة الحداثة في القصة العراقية،منشورات المكتبة العالمية،بغداد،1984،ص88.

    [5]. توماتشفسكي،نظرية المتهج الشكلي،بصوت الشكلانيين الروس،ت ابراهيم الخطيب،مؤسسة الأبحاث العربية،بيروت،1982،ص189.

    [6].عن مقال:(إشكالية الرؤية السردية) لعبد القادر الشاوي- مجلة(دراسات سيميائية) ع2-1988-المغرب-فاس/ص86-88 مرجعه في الجامعة.

    [7]. د.محمد عناني، المصطلحات الأدبية تتوزع أحزانه على أكثر من متوالية قصصية للنشر والتوزيع،لونجمان،القاهرة1996،ص32-33.

    [8]. ينظر مقال شلوفسكي،(بناء القصة والرواية) في كتاب (نصوص الشكلانيين الروس) ت إبراهيم الخطيب ،بيروت ،1982،ص130.نقص دار النشر

    [9] .عبد الاله عبد القادر، الاعمال الكاملة،م2 ، ص118-119

    [10]. عبد الاله عبد القادر، الاعمال الكاملة،م2 ، ص118-119

    1. عبد الاله عبد القادر، الاعمال الكاملة ، م2،ص115.

    [12] .عبد الاله عبد القادر، الاعمال الكاملة ، م2،ص130.

    1. عبد الاله عبد القادر ، الأعمل الكامله ، م ، ص 136

    2 عبد الاله عبد القادر ، الأعمال الكامله، م / ص 173

    3 . عبد الاله عبد القادر ، الأعمال الكامله، م / ص 123

    4 . عبد الاله عبد القادر ، الأعمال الكامله، م / ص

    [14].عبد الاله عبد القادر ، الأعمال الكامله ، م ، ص 143

    [15] . عبد الاله عبد القادر ، الأعمال الكامله ، م ، ص124

    [16] . حسن يحراوي ، بنية الشكل الروتيني ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ، ط1 1990 ، ص 175

    [17] . رشاد رشدي ، فن القصه القصيره ، دار الجبل الطابعه ص 118 _ 119

    [18] . عبد االاله عبد القادر ، الاعمال الكامله ، م2 ، ص 153

    [19] . محمد غني هلال ، النقد الأدبي الحديث ، دار الثقافه دار العودة ، بيروت 1973 ، ص 561
يعمل...
X