إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
X

ذكرى يوم الارض الفلسطيني

تقليص
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ذكرى يوم الارض الفلسطيني

    ذكرى يوم الارض الفلسطيني


    يحيي الفلسطينيون في الثلاثين من أذار من كل سنة ذكرى يوم الأرض الخالد والذي تعود احداثه لأذار 1976 بعد ان قامت السلطات الإسرائيلية بمصادرة ألاف الدونمات من الاراضي ذات الملكية الخاصة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذو اغلبية سكانية فلسطينية مطلقه وخاصة في الجليل.

    على اثر هذا المخطط قررت الجماهير العربية بالداخل الفلسطيني باعلان الاضراب الشامل، متحدية ولاول مرة بعد احتلال فلسطين عام 1948 السلطات الإسرائيلية، وكان الرد الإسرائيلي عسكري شديد إذ دخلت قوات معززة من الجيش الإسرائيلي مدعومة بالدبابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية واعادت احتلالها موقعة القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين العزل.

    يعتبريوم الأرض نقطة تحول بالعلاقة بين السلطة الإسرائيلية والجماهير العربية الفلسطينية بالداخل إذ ان السلطات ارادت بردها ان تثبت للجماهير الساخطة من هم "اسياد الأرض", كما وكان هذا التحدي العلني الجماهيري الأول للكيان المحتل من قبل الجماهير الساخطة. باعتقاد العديد ان يوم الأرض ساهم بشكل مباشر بتوحيد وتكاثف وحدة الصف الفلسطيني بالداخل على المستوى الجماهيري بعد ان كان في العديد من الأحيان السابقة نضال فردي لاشخاص فرادى أو لمجموعات محدودة. كما وكان هذا الرد بمثابة صفعة وجرس ايقاظ لكل فلسطيني قبل بالاحتلال الاسرائيلي عام 1948 واعتقد ان المخطط الصهيوني متسامح ومتقبل لاي اقلية عرقية أو دينية غير يهوديه على أرض فلسطين

    قرارات سبقت إعلان الاضراب

    1. صدور قرار بإغلاق منطقة المل (منطقة رقم 9) ومنع السكان
    العرب من دخول المنطقة في تاريخ 13.2.1976.

    2. صدور وثيقة متصرف لواء الشمال في وزارة الداخلية (وثيقة كيننغ) في
    1976/3/1 كاقتراح لتهويد الجليل واتخاذ إجراءات سياسية إزاء معاملة
    الاقلية العربية في إسرائيل.

    بعد الدعوة لإعلان الاضراب، عمدت السلطة إلى منع حدوث هذا الاضراب
    وكسره عن طريق التهديد بقمع المظاهرات والعقاب الجماعي، ولم تحاول السلطة الالتفات إلى الموضوع بجدية أكثر، بل سعت إلى إفشال الإضراب لما يحمل من دلالات تتعلق بسلوك الأقلية العربية كأقلية قومية حيال قضية وطنية ومدنية من الدرجة الأولى، ألا وهي قضية الأرض.
    فقد عقدت الحكومة اجتماعا استمر أربع ساعات تقرر فيه تعزيز قوات الشرطة
    في القرى والمدن العربية للرد على الإضراب والمظاهرات.

    وقامت قيادة الهستدروت بتحذير العمال وتهديدهم باتخاذ إجراءات انتقامية ضدهم، وقرر أرباب العمل في اجتماع لهم في حيفا طرد العمال العرب من عملهم إذا ما شاركوا في الإضراب العام في يوم الأرض.

    كذلك بعث المدير العام لوزارة المعارف تهديدا إلى المدارس العربية لمنعها من المشاركة في الإضراب.

    بدأت الأحداث يوم 3/29 بمظاهرة شعبية في دير حنا، فقمعت هذه المظاهرات بالقوة، وعلى إثرها خرجت مظاهرة احتجاجية أخرى في عرابة، وكان الرد أقوى، حيث سقط خلالها الشهيد خير ياسين وعشرات الجرحى، وما لبث أن أدى خبر الاستشهاد إلى اتساع دائرة المظاهرات والاحتجاج في كافة المناطق العربية في اليوم التالي. وخلال المواجهات في اليوم الأول والثاني سقط ستة شهداء وهم:

    1. خير ياسين ? عرابة
    2. رجا أبو ريا ? سخنين
    3. خضر خلايلة ? سخنين
    4. خديجة شواهنة ? سخنين
    5. محسن طه ? كفركنا
    6. رأفت الزهيري ? عين شمس.

    معركة الأرض لم تنته في الثلاثين من آذار، بل هي مستمرة حتى يومنا هذا،
    ولا تزال سياسات المصادرة تطاردنا، والمخططات المختلفة تحاول خنقنا والتضييق على تطورنا في المستقبل، لا بل إننا نمر بواقع مرير ومرحلة معقدة، تكثر فيها التوجهات العنصرية التي تسعى إلى نزع شرعيتنا السياسية وشرعية وجودنا، وليس فقط مصادرة أرضنا.

    فقضية الأرض هي أكثر القضايا التي تمتزج فيها الأبعاد المدنية والوطنية، فلا يمكن الحديث عنها مدنيا وتغييب أبعادها الوطنية، وفي نفس الوقت لا يمكن الحديث عنها وطنيا وتغييب أبعادها المدنية.

    ما ميّز يوم الأرض هو خروج الجماهير لوحدها إلى الشوارع دونما تخطيط، لقد قادت الجماهير نفسها إلى الصدام مع المؤسسة الرسمية، حيث بلغ وعي الخطر الداهم على الأرض أوجه في يوم الأرض، وقد اقتربت الجماهير العربية في
    الثلاثين من آذار إلى إطار العصيان المدني الجماعي، فتصرفت جماهيرنا لأول مرة كشعب منظم، استوعبت فيه أبعاد قضيتها الأساسية، ألا وهي قضية الأرض.

    يتبع
    نعيب زماننا والعيب فينـــــا........... وما لزماننا عيب سوانــــا
    ونهجو ذا الزمان بغير ذنب........... ولو نطق الزمان لنا هجانـا

  • #2
    تقرير تفصيلي حول ذكرى يوم الأرض



    صادر عن دائرة شئون اللاجئين
    25/03/2010

    تعتبر الأرض الفلسطينية الركيزة الأولى لإنجاح المشروع الصهيوني كما أشارت الأدبيات الصهيونية، وخاصة الصادرة عن المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا عام 1897م، ومنذ نشوئه دأب الكيان العنصري الصهيوني على ممارسة سياسة تهويد الأرض العربية واقتلاع الفلسطينيين من أرضهم التي انغرسوا فيها منذ أن وجدت الأرض العربية، وذلك عبر ارتكاب المجازر المروّعة بحق الفلسطينيين، ولم تكتف سلطات الاحتلال الصهيوني بمصادرة أراضي الفلسطينيين الذين أُبعدوا عن أرضهم، بل عملت تباعاً على مصادرة ما تبقى من الأرض التي بقيت بحوزة من ظلوا في أرضهم.

    يشكل "يوم الأرض" معلماً بارزاً في التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني باعتباره اليوم الذي أعلن فيه الفلسطينيون تمسكهم بأرض آبائهم وأجدادهم، وتشبثهم بهويتهم الوطنية والقومية وحقهم في الدفاع عن وجودهم، رغم عمليات القتل والإرهاب والتنكيل، التي كانت وما زالت تمارسها السلطات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني، بهدف إبعاده عن أرضه ووطنه.

    إن يوم الأرض في الثلاثين من آذار هو يوم الوطن، يوم الشعب الفلسطيني، يوم الرفض للمشروع الصهيوني، يوم الإعلان عن حق الشعب الفلسطيني في بقائه على أرضه، يوم الإعلان عن إصرار الشعب الفلسطيني على ممارسة حقوقه كاملة، يوم تفجرت الأرض تحت أقدام الصهاينة في الضفة الغربية، وقطاع غزة والجليل والمثلث وحيفا والناصرة وعكا، وسائر المدن والقرى في كامل فلسطين المحتلة، لتقول أن الشعب الفلسطيني صاحب الحق في هذه الأرض المقدسة، وهو يدافع عن أمانة الدين والتاريخ والعقيدة، التي تهون في سبيلها الشدائد والآلام.

    تأتي ذكرى يوم الأرض هذا العام والاحتلال الإسرائيلي يواصل عملياته الإرهابية ضد الفلسطينيين من قتل وقصف وتدمير واعتقال وحصار، واستفحال الاستيطان وتسارع وتيرة البناء في الجدار، وتهويد القدس عبر سياسة ممنهجة في هدم المنازل، لفرض هجرة قسرية على أبناء شعبنا الفلسطيني في المدينة، و ظلت الأرض الفلسطينية المباركة على مدى الأعوام الماضية تتعرض كل يوم لعدوان صهيوني غادر، ولهجمة صهيونية شرسة، وكان قدر الشعب الفلسطيني المرابط أن يواجه إرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ولا يزال شعبنا الفلسطيني يدافع عن أرضه ومقدساته، ولا زالت بلادنا المباركة منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا تتعرض المرة تلو الأخرى للتهويد واجتثاث الوجود العربي والإسلامي منها.

    في سياق هذه الحرب الخبيثة الظالمة تأتي ذكرى يوم الأرض، ذلك اليوم الخالد سنة 1976م، الذي خرجت فيه جماهيرنا العربية الفلسطينية متحدية ومتصدية لقرار مصادرة أراضيها من قبل قوات الاحتلال ومؤسساتها بذرائع واهية، كان القصد منها تجريد شعبنا الفلسطيني من أراضيه المتبقية له، لتحقق غايتها المنشودة بفرض سيطرتها واحتلالها لكل الأراضي الفلسطينية، وسطرت بذلك ملحمة التثبت والتمسك بالأرض والوطن، معلنة أننا هنا باقون فوق أرضنا ووطنا الذي لا وطن لنا سواه.

    لقد هبّ الشعب الفلسطيني في جميع المدن والقرى والتجمعات العربية في الأراضي المحتلة عام 1948 ضد الاحتلال الصهيوني، واتخذت الهبة شكل إضراباً شاملاً ومظاهراتٍ شعبيةً عارمةً، أعملت خلالها قوات الاحتلال قتلاً وإرهاباً بالفلسطينيين، حيث فتحت النار على المتظاهرين مما أدى إلى استشهاد ستة فلسطينيين إضافة لعشرات الجرحى والمصابين، وبلغ عدد الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال الصهيوني أكثر من 300 فلسطينيي.

    كان الغضب الفلسطيني في'' يوم الأرض'' الرد الطبيعي على الهمجية الصهيونية من قبل أهلنا في مدن وقرى فلسطين التاريخية، وتعبيراً عن رفضهم للظلم ومصادرة أراضيهم، واستجابة منهم لتحديات نكبة عام 1948 التي جعلتهم أغراباً في وطنهم، لقد كان يوم الأرض وسيبقى رمزاً لصمود أهلنا في الجليل والنقب وحيفا وعكا والناصرة ضد تهويد المكان والإنسان، الذي يحاول المشروع الصهيوني فرضه على المواطن الفلسطيني في أرضه.

    لم تكن أحداث الثلاثين من آذار/مارس عام 1976 وليدة اللحظة أو اليوم الذي تفجرت فيه المواجهات بين الجماهير العربية وبين السلطات الحاكمة في الكيان الصهيوني، بل جاءت هذه الأحداث تتويجا لتراكم كيفي وكمي لسياسة الاضطهاد والإذلال التي واجهتها الأقلية العربية منذ عام 1948، وكانت رداً على سياسة الكبت والتهميش والتعامل العنصري الذي عاشته الجماهير الفلسطينية بعد الإعلان عن قيام الكيان الصهيوني، ومقاومة طمس هويتها ووجودها.

    في يوم الأرض 1976 قاومت الجماهير الفلسطينية محاولة تهويد منطقة الجليل تحت شعار وحجة تطوير الجليل، فكل تطوير تدعيه الحكومات الإسرائيلية يعرفه أهلنا هناك بأنه التهويد بعينه، يومها أقرت الحكومة الصهيونية مصادرة آلاف الدونمات من الأرض الفلسطينية في الجليل طبقاً لمخطط تنظيم الأراضي حسب وثيقة عنصرية تسمى وثيقة كينغ التي تضم عشرات الصفحات حيث دعا فيها:-
    1. تكثيف الاستيطان اليهودي في الشمال (الجليل).
    2. إقامة حزب عربي يعتبر "أخا" لحزب العمل ويركز على المساواة والسلام.
    3. رفع التنسيق بين الجهات الحكومية في معالجة الأمور العربية.
    4. إيجاد إجماع قومي يهودي داخل الأحزاب الصهيونية حول موضوع العرب في إسرائيل.
    5. التضييق الاقتصادي على العائلة العربية عبر ملاحقتها بالضرائب وإعطاء الأولوية لليهود في فرص العمل، وكذلك تخفيض نسبة العرب في التحصيل العلمي وتشجيع التوجهات المهنية لدى التلاميذ.
    6. تسهيل هجرة الشباب والطلاب العرب إلى خارج البلاد ومنع عودتهم إليها.

    لقد طرح نضال الجماهير الفلسطينية في أراضي 48 قضايا عادلة كالأرض والمسكن وحقوق الإنسان والتمييز العنصري بقوة على الرأي العام المحلي والعربي والعالمي، فكان التضامن الواسع على شكل إدانة صريحة لإسرائيل، وزاد من تضامن القوى الديمقراطية اليهودية مع الجماهير العربية، وصعب على حكومات إسرائيل الاستمرار في عمليات المصادرة الواسعة، ومن ثمار يوم الأرض إلغاء كل القيود العسكرية التي كانت مفروضة ولسنوات طويلة على منطقة الجليل، الأمر الذي مكن أصحاب هذه الأراضي من الوصول إليها بحرية وفلاحتها واستثمارها.

    يوم الأرض وعودة اللاجئين

    تكتسب الذكرى الرابعة والثلاثون لـ "يوم الأرض" بعداً مختلفاً عند (اللاجئين) الفلسطينيين في مخيمات الوطن والشتات، بما تجسده من معاني النضال والتشبث بالأرض وحق العودة، وبما تمثله من ذكريات الحب والحنين بين الأرض وأصحابها، تلك الأرض التي طالما اشتاقت لحبات العرق من جبين من حرثوها وغرسوها طوال سنين عمرهم .

    يرتبط (اللاجئون) بين سنوات لجوئهم الممتدة عبر اثنين وستين عاماً كنتاج للتهجير القسري من ديارهم وأراضيهم عام 1948، وبين هبّة الثلاثين من آذار (مارس) عام 1976 التي تصادف ذكراها هذه الأيام كامتداد للعدوان الممنهج وكعنوان بارز لنضال الشعب الفلسطيني وتمسكه بوطنه وأرضه.

    لقد جرت العديد من المحاولات الإسرائيلية لتوطين المهجرين الفلسطينيين في أماكن لجوئهم، حيث بدأت دولة الاحتلال بعد حرب 1967، في طرح مشاريع توطين (اللاجئين) المهجرين من أراضيهم وذلك لأنها تعتبر أن عودة (اللاجئين) المهجرين إلى أراضيهم التي اغتصبت سنة 1948 يهدد كينونتها وأمنها، واعتبرت مشاريع التوطين حلاً لمشكلة أمنها المزعوم.

    من جهة ثانية أنكرت ما قامت به من مجازر و تهجير للسكان قسرياً، واعتبرت الأنظمة العربية المسئولة عن مآسي هؤلاء (اللاجئين) المهجرين، وذلك لاعتقاد الكيان الصهيوني أن الفرصة سانحة أمامه لفرض حلول لقضية (اللاجئين) المهجرين، بسبب الضعف العربي والانحياز والدعم الأمريكي والدولي إلى جانبهم.

    لقد جاء على لسان موشية ديان في حزيران 1973 لصحيفة"جيروساليم بوست": أن أهم أهداف مشاريع التوطين إفقاد الأطفال إذا خرجوا من المخيم الأمل في العودة إلى يافا وحيفا وربطهم بأرضهم الجديدة.

    لقد فشلت كل الوسائل والأساليب لتطويع هذا الشعب وطرده وتهجيره، وهو يثبت كل يوم بأنه يصنع المعجزات في الصمود والبقاء، هذا الصمود والتشبث بالبقاء دفع كل صناع القرار الإسرائيلي للبحث عن كل الخطط والبرامج المشروعة وغير المشروعة، ليس التي تحد فقط من الوجود العربي الفلسطيني في مناطق 48، بل ممكنات الطرد والتهجير القسري، حيث نشهد مؤخراً وفي ظل تجذر وتعمق العنصرية والفاشية في المجتمع الإسرائيلي، قيام الكنيست الإسرائيلي بحملة من القوانين والعقوبات المنظمة تجاه الوجود العربي.
    نعيب زماننا والعيب فينـــــا........... وما لزماننا عيب سوانــــا
    ونهجو ذا الزمان بغير ذنب........... ولو نطق الزمان لنا هجانـا

    تعليق


    • #3
      مشكور اخي ناصر على ما قدمت
      واذا كان الله معنا فمن معهم

      تعليق


      • #4
        مشكور يا كبير

        تعليق


        • #5
          من هنا وهناك في يوم الأرض: المعنى المُستعادبقلم عدلي صادق2010-03-31عدد القراءات 18في ذكراه الرابعة والثلاثين؛ يمدنا يوم الأرض الخالد، بمعانٍ ننفذ بها إلى أعماق الروح الفلسطينية المقاومة، حاضنة الديار وحافظة التاريخ. ففي الحادي والثلاثين من آذار 1976 كان الفلسطينيون الذين تمردوا على قرارات المصادرة، يمثلون إجماعاً شعبياً داخل الدولة التي قامت على أرض وطنهم، وتمردوا بعد أن مرت سنين على انخراطهم في منظومة الحياة الطبيعية ضمن إطار تلك الدولة، وبعد أن أصبح المهتمون بالشأن العام لأهلهم ولخصوصيتهم القومية؛ في داخل هيكلية السلطات المحلية، من بلديات ومجالس قروية. غير أن يوم الأرض الخالد، شهد التآخي الفلسطيني في أروع صوره، وبدا أن المحامي والطبيب والطالب والعامل والمهندس والمرأة والشيخ والطفل، لا يتوخون سعادتهم من خلال حسابات أنانية صغيرة، تغفل كرامة وحق أصحاب الأرض المنزرعين فيها، باعتبارهم مجموعاً له أحلامه وطموحاته، وهويته، ونضالاته من أجل المساواة وعلى طريق أن تكون إسرائيل، على الرغم من طبيعة نشأتها وأيديولوجية مؤسسيها وحيثيات وضعية الانتهاب؛ دولة لكل ساكنيها!
          ربما تكون منافع المعنى المستعاد، من يوم الأرض الخالد، لازمة للمهووسين العنصريين المتطرفين، مثلما هي لازمة للفلسطينيين في كل مكان. ففي العام 76 كان مُصدرو قرارات المصادرة، أقل تطرفاً من المتمسكين اليوم، بهدف الاستحواذ على القدس الشرقية الفلسطينية وتهويدها، وكانت مساحة الأراضي المصادرة، لا تُقارن بالتوسع الاستيطاني في الضفة الفلسطينية المحتلة في العام 67 وعلى الرغم من ذلك فقد اندلعت شرارة الثورة الشعبية، التي رفع لواءها منخرطون رُغماً عنهم، في الحياة التنظيمية والاقتصادية للدولة العبرية. ومنذ يوم الأرض، تربت الأجيال على فكرة التمسك بالحقوق وفي مقدمها الحق في الأرض، وتطور التنظيم الاجتماعي الثقافي والحزبي بخصوصيته السياسية، في الأراضي المحتلة عام 48 واثبت الفلسطينيون أنهم رائعون عندما يعودون إلى وضعية الشعب وخامته الأولى، بلا فصائل تتساجل أو تتكاسر وبلا مؤثرات إقليمية تلعب بورقة الحقوق الفلسطينية.
          وفي داخل المعنى المُستعاد، يكمن البرهان على أهمية التعاضد الشعبي وتكامل الكيانات البلدية والقروية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني، أينما حل الفلسطينيون وكانت لهم مؤسسات. إن هذا التعاضد المتصل بالأهداف العامة للجماهير العربية الفلسطينية وراء ما يُسمى «الخط الأخضر» بات تقليداً معمولاً به في كل مناسبة، ويعكس قوة المجتمع المدني العربي الفلسطيني هناك. وليس أبدع ولا أبرع من أدوات ومفردات التعبير السياسي، لدى النُخب الفلسطينية التي تعلمت وتخرجت من مدرسة يوم الأرض. فلا هي ذات شعارات أطول من أحزمة السراويل، ولا هي قابلة للانكسار فيما يخص حقوقها المكتسبة، ولا هي قابلة للتراجع عن حقوقها المبتغاة. ففي هذا المثال الفلسطيني الاعجازي، يصبح من بين أعز أمنيات الصهاينة، أن يخرج من بين الجماهير العربية صوت يُحاكي الطنين العربي المسموع من بعيد، لكي يكون الانقضاض على الصامدين المرابطين في أرضهم، وسط عجز أهل الطنين!
          مستوى التنظيم، الذي أظهرته الجماهير العربية الفلسطينية في الجليل والنقب، قبل 34 عاماًَ، استحق الإعجاب، وظل هذا المستوى يعلو وتتعمق ممارسات التنظيم الجماهيري، طوال السنين التي أعقبت يوم الأرض الخالد. ويصح أن تُكتب بأحرف من نور، في التاريخ الفلسطيني المعاصر، أسماء اللجان التي نشطت: اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي. اللجنة المنظمة للمؤتمر الشعبي للمطالبة بوقف المصادرة. معدو نداء إلى الرأي العام، للحث على مقاومة المصادرة. لجنة الإعداد للإضراب في ذلك اليوم التاريخي. كل رؤساء وأعضاء المجالس البلدية والقروية، لا سيما في قرى مثلث يوم الأرض الخالد!
          إن ما كان يستهدف العرب الفلسطينيين في الجليل، هو خطة مصغرة شبيهة بخطط راهنة في الأراضي المحتلة عام 67 وهذا ما يجعل يوم الأرض مستمراً، بحيث يكون الحادي والثلاثون من آذار 76 علامة فارقة. فالوثيقة السرية التي أعدها يسرائيل كيننغ، متصرف المنطقة الشمالية في الدولة العبرية، استهدفت إفراغ الجليل من سكانه الفلسطينيين، ومن ثم الاستيلاء على الأراضي وتهويدها. كانت الوثيقة تطرح توصيات لحكومة إسرائيل، وكان لتلك التوصيات عنوانها الوقح: «معاملة عرب إسرائيل». فالهاجس الديموغرافي هو منطلق الوثيقة، بعد أن سلط علماء الاجتماع الصهاينة الضوء على معدلات النمو السكاني للفلسطينيين الذين رآهم كيننغ في تلك السنة، مساوين لعدد اليهود في منطقة الجليل، وأراد أن تتحاشى حكومته تفوقهم العددي المحتم والخطير حسب نظرته!
          كانت الوثيقة الخطة، ترمي إلى جعل الجليل منطقة طرد لسكانها بضغوط اجتماعية واقتصادية، بحيث تتلخص الآلية في مصادرة الأراضي الزراعية لقرى الجليل والنقب، واستجلاب المهاجرين اليهود إليها، وتنفيذ إجراءات تضييق اقتصادي على الأسرة العربية، وتشجيع هجرة الشباب، وتوجيه الناشئة الذين لا يهاجرون إلى التعليم المهني لكي يتعلموا الحرف ثم يتفرقوا في المدن فيذوب المجتمع العربي ويتوارى عن الأنظار.
          ترافق ذلك كله، في الوثيقة، مع الخدع السياسية التي هي لعبة حزب العمل الحاكم آنذاك. لقد رأى كيننغ، أن من الضرورة بمكان، إقامة حزب عربي شقيق لحزب العمل، يمتهن طق الحنك عن السلام والمساواة وعن الوعود المعسولة، لكنه، في ميعاد الخلوة والنوم، يأوي دار المعلم الصهيوني.
          إن دوي الصوت الفلسطيني، ووقفة العز المعمدة بالدم الزكي، أعطيا الجواب على الوثيقة. لقد استمر صمود الفلسطينيين على أرضهم، وتطورت أشكال نضالهم السلمي من أجل المساواة ومن أجل الحقوق المدنية والسياسية، وصنع أهل الأرض، أمثولة باقية. بل صنعوا يوماً يظنه الاحتفاليون يوماً وراءنا نُحيي ذكراه في نهاية كل آذار، لكنه ـ في الواقع ـ لا يزال أمامنا، بتحدياته وبمعناه المستعاد!
          نعيب زماننا والعيب فينـــــا........... وما لزماننا عيب سوانــــا
          ونهجو ذا الزمان بغير ذنب........... ولو نطق الزمان لنا هجانـا

          تعليق


          • #6
            إعادة الروح ليوم الأرضبقلم رشيد حسن2010-03-31عدد القراءات 17جملة من الحقائق والمعطيات تفرض نفسها في يوم الأرض، وكلها تؤكد أن الصراع مع العدو الصهيوني، صراع وجود، وليس صراع حدود، وأن هذه الحقيقة، والتي حاول البعض في مرحلة الضعف والهزيمة، القفز من فوقها، لا تزال تؤكد نفسها، لا بل يؤكدها العدو، بكل صلف وعنجهية وغرور، في كل يوم، لا بل في كل ساعة، وهو يقوم بسرقة الأرض الفلسطينية، وتهويدها بإقامة المستوطنات ، وإقامة السور العنصري، الذي صادر مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة هذا أولاً.
            ثانياً: إن استمرار العدوان الصهيوني وإصرار العدو على تغيير الجغرافيا، وتزوير التاريخ، قد بلغ مرحلة خطيرة ، بدليل ما تتعرض له القدس العربية من تهويد ، يكاد يبلغ مراحله النهائية، ما يؤكد ما أشرنا إليه ويدعو الفلسطينيين والعرب ، وهم يحيون يوم الأرض ، لإعادة الاعتبار للأرض المقدسة، وهي تسرق أمام ناظريهم، وفي رابعة النهار، ومن هنا، فمن المؤسف، أن نرى تراجع مكانة «يوم الأرض»، وقد أصبح مجرد مناسبة روتينية بلا روح، وتراجع النضال الفلسطيني والعربي لحماية هذه الأرض، وتخليصها من براثن الاحتلال.
            ثالثا: يأتي الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية المعمدة بالدم، في ظل ظروف صعبة ومعقدة، أهمها فشل حوار المفاوضات، والذي استمر 18 عاماً، استغلها العدو وقد جعل منها حصان طروادة، لفرض الأمر الواقع، فنهب الأرض، وهودها، ومن هنا فمن المفروض أن تستغل القيادة الفلسطينية هذه المناسبة لإطلاق المقاومة الشعبية، على غرار نموذج نعلين وبعلين، كوسيلة وحيدة للتصدي للمشروع الصهيوني الاستئصالي.
            رابعاً: من الحقائق المؤلمة، التي تستدعي الإشارة في هذه المناسبة، وهي أنه في الوقت الذي فيه تشتد الحملة الصهيونية للإجهاز على الأرض، وجر الشعب الفلسطيني إلى مربع اليأس، والإعلان عن تهويد 140 موقعاً أثرياً فلسطينياً، من بينها الحرم الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم، نجد أن التراخي الفلسطيني هو عنوان المرحلة، وبشكل خطير ومؤلم ما شجع العدو على رفع وتيرة العدوان.
            ونسأل لماذا لا تقوم السلطة الفلسطينية بدعوة الشعب الفلسطيني في المناطق المهددة بالاستيطان إلى المرابطة في هذه الأماكن، ونصب الخيام وعدم مغادرتها كما كان يحدث سابقا.. أم يا ترى هذه المقاومة مرفوضة؟؟ في يوم الأرض، مطلوب من الأمة كلها، ومن الشعب الفلسطيني أن يخرجوا في مظاهرات ومسيرات غاضبة، للتنديد بالاستيطان، والإعلان عن تمسكهم بفلسطين، كل فلسطين، بعد أن رفض العدو الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، ويعمل على تهويد القدس، وشطب معالمها العربية والإسلامية، وتحويلها إلى مدينة يهودية.
            باختصار.. يوم الأرض فرصة للسلطة الفلسطينية، أن تعيد لهذا اليوم روحه، وأن تشد الرحال إلى القدس والأقصى، حتى لا يسجل عليها التاريخ، ما سجله على أبي عبد الله الصغير غداة مغادرته غرناطة، وإعادة مقولة أمه الشهيرة «إبك مثل النساء ملكاً عظيماً ، لم تحافظ عليه كالرجال».
            وطوبى لشهداء يوم الأرض
            نعيب زماننا والعيب فينـــــا........... وما لزماننا عيب سوانــــا
            ونهجو ذا الزمان بغير ذنب........... ولو نطق الزمان لنا هجانـا

            تعليق

            يعمل...
            X