كرت المُؤَن ( الصّندقة )
صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 22

كرت المُؤَن ( الصّندقة )

كرت المُؤَن ( الصّندقة ) ((يا رجل والله ما كان حدا فينا شاطر إلاّ أبو عوض ، الله عوّض عليه وقدر يسجل في كرت المؤن

  1. #1
    الصورة الرمزية abo basem
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    3,392

    كرت المُؤَن ( الصّندقة )

    2010, 2011, الجديد, الصّندقة, العالم, العجوري, الفلسطيني, النسوان, بين, سعيد, صور, عشرة, نصائح, وكالة, قاموس, كرت المُؤَن

    كرت المُؤَن ( الصّندقة )


    المُؤَن الصّندقة gaza-faqir.jpg

    ((يا رجل والله ما كان حدا فينا شاطر إلاّ أبو عوض ، الله عوّض عليه وقدر يسجل في كرت المؤن 19 نفرًا ، إللي ما رزقه الله فيه عن جد ، رزقه إياه بالهركت )) بهذه الكلمات كان مجموعة من اللاجئين الّذين فقدوا كلّ شيء يتحدّثون ، فهم لم يبق لهم إلاّ الأمل بالله ، ثمّ بكرت المؤن ، هذا ما كانوا يقولونه ، وإن لم تكن تعلم ما كرت المؤن فهو كرت أبيض عريض بعرض كفّ اليد الواحدة ، مطبوع عليه أرقام متسلسلة هي عنوان مجموعة من الناس يطلق على واحدهم النفر ولشدة إعجابهم به أو ربّما حبّهم له كانت النساء تصرّه في صدروهن ، وهو كرت محترم مبجّل صادر من هيئة دوليّة ذات أهداف إنسانيّة ، تسمّى هيئة وكالة الغوث، أمّا استعماله يا حفيظ السلامة فيكون مرة في الشهر ، هذا إن كانت الأمور على ما يرام ، وإن كان في الأجواء غيوم سياسية أو ما شابه تأخر استعماله ليطول أحيانا ويصل إلى أشهر ، إليك الآن رحلة فاطمة وكرت المؤن :
    خرجت فاطمة فجرًا مع صوت المؤذن ، والتقت أوّل الزقاق مع ثلّة من اللاجئات اللواتي يحملن كرت المؤن فئة (سبعة نفر) ، ليقمن برحلة شبه ترفيهيّة إلى مقرّ توزيع المؤن ( الصندقة ) الّي تقيمه الأمم المتحدة خارج المخيم ، كانت كل واحدة منهن تحمل ثلاثة أكياس فارغة وخريطتين من القماش ، وإبرة كبيرة وخيوطًا لتخييط الأكياس بعد ملئها ،وسلة بلاستيكيّة وتكون قد تأكّدت سبعين مرّة ومرة أنّ المبجّل
    ( كرت المؤن ) في الحفظ والصون ، وكنّ يلبسن الأثواب المطرّزة بالحرير ، هذا الثوب الّذي يوحي لك بعزّ مسلوب . تجمعت النساء وبدأن ينتظرن ( أبو سعيد ) صاحب السيارة ( البكم) الذي اعتاد اصطحابهن إلى مركز المؤن ، والبقاء معهن حتّى انتهاء رحلة التسّوق المجانيّ التي يقمن بها ، لحظات وحضر ، صعدت النساء في الصندوق ،وبدأت رحلتهن الّتي تستغرق عشرين دقيقة ، في السيارة أو في صندوقها حيث الهواء العليل ،والفرجة المجانيّة على أسواق المدينة ،في هذه الأثناء يطيب لهنّ الحديث عن ماض سلف ؛ فهذه تحدّث عن بيّارات والدها في يافا باعتزاز وزهو وحسرة ، وتلك عن بيتها الواسع وما يحيط به ، وما في داخله من أثاث وما آل إليه بعد النكبة ، ، وأخرى تتذكّر مئات الدونمات الّتي كانت تمتلكها وهي تعيش الآن في صفيح ... وسط هذا كلّه تطلق إحداهن صفارة انتهاء الحديث بقولها : الله لا يوفّق أولاد الحرام ، ويكون الرّد الموحد : (( آمين ، يكسر جاههم ، يشردهم مثل ما شردونا و ... )) . وصل موكب زائرات المؤن إلى المكان ، وكان في استقباله بعض السماسرة الّذين يعرضون خدماتهم : نستلم لكم المؤن وعلى النفر خمسة قروش ، وآخر نستلمه بثلاثة أوبقرشين و... ، مع هؤلاء النساء لا يحصلون على ما يريدون لأنّهن تجشمن عناء الطريق ووصلن إلى هنا ، أخذت كلّ واحدة منهن مكانها في طابور طويل بطول يوم الجمعة ، وسط صياح مَن في أول الطابور ومَن في آخره أن يلتزم الكّل الدور والنظام ، ووسط نصائح بعض الناصحين ؛ ما ضاعت البلاد إلاّ لأننا ما تعلمنا النّظام ، لما نصير نعرف النظام ننتصر ، كيلوات السكر والأرزوالطحين وعلب اللحمة والسمنة والصابون والحليب المجفّف ، وصرة ( بقجة ) فيها بعض الملابس ، كلّ هذه الأمور تستحق العناء الّذي يبذل ، والعرق الّذي يزرب زربًا من الأجساد ، أجساد عانت وستعاني ، تنظر من آخر الطابور فلا ترى بدايته ، ترى الخارجين مبتسمين وقد حصلوا على مبتغاهم ، وتسمع عبارات من مثل : هذا الشهر ما في علب لحمة ، فيرد بعض الواقفين : ((أحسن بلاش نتعوّد عليها ، ويقول آخر : الله أعلم بجوز فيها لحمة كلاب ولا بسس )) ، اقترب دور بعض نساء الحيّ ، كانت إحداهن هي الموجّه : (( الّلي بخلص دورها وتقبض بتخيّط شوالاتها وتخلّي أبو سعيد يحمّل لها الشوالات بترتيب )).
    وصلت فاطمة أوّل الدور ففرحت ، فنصف مشوارها انتهى ، كانت الزحمة شديدة والتدافع أشدّ فوقوفك على الأرض دون أن تسقط رهن بعزيمتك ،وأي عزيمة أقوى من عزيمة الحصول على المؤن ؟ مدّت فاطمة يدها لتناول الكرت للموظّف - وسط هذا التدافع الشديد - فسقط الكرت من يدها ، الأرض مبتلّة بالسمن المخلوط بالسّكر والأرز الحليب والطحين والعرق والبصاق ...
    سقط متبوعًا بسقوط قلب فاطمة ،واحتاجت فاطمة إلى كمية كبيرة من الصراخ الممزوج بالدمعة لتقنع الناس بالتراجع قليلا ، نجحت وسط صيحات الموظفين ، وبعض أولاد الحلال ، بحث الكلّ عن الكرت ، لكنّه ملح وذاب ، بحثوا في الأرض وفوق الأرض ، في الشوالات وبواطنها ، لم يجدوا كرت المؤن ، ابن حلال هذا الموظّف هدّأ من روع فاطمة : (( والله ما بتروحي إلاّ ومعك السبع نفار ، بس اصبري )) تنحّت جانبًا بما يتيح للبعض البحث عنه ، لكنهم عبثا حاولوا إيجاد العزيز ، وأذّن مؤذنٌ أنّ كرت المؤن الراجع لفاطمة من مخيم ... مفقود ، ولِمَن جاء به حِمْل نفر أو نفرين ... ، كلّ هذا وسط هرج ومرج من النّاس ، وكثيرون من تألّموا على ما آل إليه حال هذه المسكينة ، أصدر الموظّف الضخم الطيّب الأمر لزملائه بأن يعطوها ما تستحقه ، على أن تراجعهم هي أو زوجها بعد ثلاثة أيام لتدبّر الأمر ، انفرجت أساريرها وبدأ لسانها يلهج بالحمد والثّناء لله ، مصحوبًا بالدّعاء للموظّف ، خرجت فاطمة تجرّ أكياسها وبقجتها يساعدها عتّال ، وتجرّ معهن قليلاً من خيبة أمل ، وصلت إلى السيارة ، استقبلتها رفيقاتها بالسؤال والاطمئنان والتشجيع على الصبر : (( وين بدو يروح بلاقوه )) ، صعدت السيارة وتربعت فوق الأكياس وهي في حيرة ووجوم ،هدأ حالها قليلاً ، لكنّ ذلك لم يرق لبعضهنّ ، بدأت النساء يتغامزن مسكينة يا فاطمة إذا في رجعة على البلاد ما لك رجعة ، لأنّه الرجعة على كرت المؤن ، فتكاد تبكي ، ثم يظهرن لها أنّهن يمزحن ، فيهدأ روعها ، وتطلق إحداهنّ تعليقًا ناريًّا آخر (( الشهر الجاي ما لك مؤن ، ويا ويلك من جوزك ، والله ليطردوا أولادك من مدرسة الوكالة و... )) وصلت المخيم وهي ما زالت في حيرتها ، انتشر الخبر انتشار النار في الهشيم ، ساعة وبدأت وفود النساء اللواتي لستن من النفر سبعة ، بالتقاطر على بيتها مستفسرات معزيّات بفقدان العزيز الغالي كرت المؤن ، بدت فاطمة أكثر تماسكًا أمامهن ، وكانت تردّ عليهنّ بأن الأمر سهل ، وأنّ زوجها سيخرج كرتًا آخر بعد أيام قليلة . مساء عاد زوج فاطمة من عمله ، بادره ابنه الصغير ؟ متجاهلاً- كلّ وصايا أمّه وتنبيهاتها بألاّ يخبروا أباهم مباشرة ، لكنّ الصغير بادره بقوله : أمّي ضيعت كرت المؤن ، ردّ زوجها بكلمات جعلتها تنسى كلّ ما حدث تمامًا : فداها ، بلاد ضاعت ، وقّف الأمر على خلقة كرت ! تناول غداءَ المقالي الّذي أعدّته على عجل وبسمنة المؤن ذاتها ، بعد أيام قليلة عرّج زوج فاطمة على المركز ، فأخبروه أنّهم لم يعثروا عليه ، وأنّه لا بدّ من تقديم طلب جديد ، ففعل ، أسابيع واستلم كرت المؤن الجديد ، مرّ على المكتبة
    وجلّده بـ ( الجلاتين ) وعاد إلى المنزل يحمله ، دخل المنزل قابلته فاطمة باتسامتها المعهودة ، زفّ الخبر إليها بأنّه استلم الكرت الجديد ، قالت له بابتسامة ساحرة تزيّن شفاهها : مبروك صاروا ( توم ) فهي أثناء تفريغها لآخر حفنة رز من الشّوال الّذي كان معها في اليوم المشؤوم سقط مع هذه الحفنة الكرت القديم ، وعاد بعد طول غياب ، وما زال أولاد فاطمة يتندّرون على أمّهم بأنّها أنجبت خمسة ، لكنّه تحولوا إلى عشرة ، ويروون القصّة لأبنائهم ، وترويها هي لأحفادها.


    بقلم : أيمن عبد الحميد الوريدات



    ;vj hglEcQk ( hgw~k]rm ) 2010 2011 hg[]d] hguhgl hgu[,vd hgtgs'dkd hgks,hk fdk sud] w,v uavm kwhzp ,;hgm rhl,s ;vj hglEcQk


  2. #2
    الصورة الرمزية mohammad
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    2,476
    من وين جايب هل المعلومات الجميلة والقصة المعبرة يا ابو الباسم والله انها رائعة من روائع

    تاريخنا المبجل
    مشكور بدنا كمان زيها ان امكن

  3. #3
    الصورة الرمزية سلمان خريس
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,216
    مشكـــــــــــــــــــــور عمي ابو باسم والله قصة رائعة عن هذا الرائع العزيز آه كرت المؤن ما أدراك ما كرت المؤن والله يا عم محمود انا يمكن مرة بالزمنات شفت النسوان وهن بستلمن مؤن حسيت انه من كثر الازمة اللي هناك رايحين بعد ما يوكلوا هلاكلات رايحيين يرجعوا البلاد........ بس هينا

    و على قولت المثل :( الك الله ومن ثم كرت المــــــؤن )

  4. #4
    الصورة الرمزية محمد انور
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    3,581
    مشكوررررررررررررررررررررررررر

  5. #5
    الصورة الرمزية شيخ الكار
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    701
    مشكور كثير على هالموضوع ذكرني ايام زمان لما كنا نروح على المطعم تاع الوكالة وما نصد ق وترن الحصة الاخيرة ونروح عالمطعم ونوكل الكفتة اللة اللة

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,624
    شكر ابو باسم قصة حلوة ومعبرة
    والله يهني ابو عوض

  7. #7
    الصورة الرمزية abo basem
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    3,392
    تحياتي لجميع الاخوة الذين اناروا هذه الصفحة

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    16
    يسلموووووووووووووووو
    تقبل مروري

  9. #9
    الصورة الرمزية abo basem
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    3,392
    اخي محمد زيارتك اسعدتني وانارت الصفحة

  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    254
    ما ظل لليوم صندقة يا ابو باسم

صفحة 1 من 3 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. كرة اليد لعبة دولية
    بواسطة mohammad في المنتدى شرح القصائد الشعرية والأبحاث
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-16-2013, 08:17 PM
  2. مخرج «خاتم سليمان»: الثورة غيرت نهاية المسلسل - المصري اليوم
    بواسطة الادارة في المنتدى أخبار عالمية متجددة RSS
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-27-2011, 03:53 PM
  3. حتى يستمر المسلسل
    بواسطة سلمان خريس في المنتدى ساحة حوار المخيم ....
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 08-07-2010, 10:07 PM
  4. لولا الله .. ثم كرت المؤن
    بواسطة GHAZIMOON في المنتدى اني أخترتك يا وطني (فلسطين في القلب )
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 07-28-2010, 07:10 PM
  5. الشيخ هنية يلعب كرة
    بواسطة mousa khawaja في المنتدى الثورات العربية و قضايا الساعة .....
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-07-2010, 07:55 AM

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •